بعد التصريحات التي أدلى بها في برنامج تلفزيوني على القناة الأولى، مطلع شهر يوليوز الماضي، حول معتقلي حراك الريف، الذين اعتبر أنّ الأحكام الصادرة في حقهم، والتي وصلت في بعض الحالات إلى عشرين سنة حبسا نافذا، “مخففة”، اتهم المحاميان عبد العزيز النويضي، وعبد الرحيم الجامعي، محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، بالتأثير على القضاء في ملف معتقلي حراك الريف.

وقال المحاميان اللذان ينوبان عن معتقلي الحراك، في رسالة وجهاها إلى عبد النباوي، الذي يشغل أيضا الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض: “إننا نعتبر تعليقكم وأنتم رئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك بمحكمة النقض على أحكام وقضايا لازالت جارية أمام المحاكم محاولة للتأثير على القضاء وتدخلا غير مشروع في شؤونه”.

واعتبر النويضي والجامعي في رسالتهما أنّ الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة يحتّم عليه موقعه واجبَ التحفظ، تفاديا للتأثير في القضاء وعلى أحكامه، مستدلين بالفصل التاسع من الدستور، والذي ينص على منع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ويعاقب على كل تدخل غير مشروع؛ وكذلك مراعاة قرينة البراءة، التي ينص عليها الفصل الأول من قانون المسطرة الجنائية.

وتساءل المحاميان، اللذان كانا من بين الضيوف الذين استدعاهم عبد النباوي لحضور البرنامج التلفزيوني الذي شارك فيه على القناة الأولى، مخاطبيْن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض: “كيف ستتصرفون عندما يتم نقض هذه الأحكام وأنتم في الوقت نفسه الوكيل العام للملك بمحكمة النقض؟ هل تتوفرون على الحياد المطلوب في هذه القضايا؟”.

وكان عبد النباوي اعتبر أنّ الأحكام الصادرة في حق عدد من معتقلي حراك الريف، والتي تراوحت بين سنة واحدة وعشرين سنة، “مخففة”، معللا ذلك بكون “بعض التهم التي توبع بها المعتقلون توجب عقوبات قاسية تصل حدَّ الإعدام”. لكنّ النويضي والجامعي اعتبرا أنّ الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، “ليس من حقه، من حيث الشكل، التعليق على أحكام لازالت معروضة على القضاء، بحُكم موقعه”.

وعاد النويضي والجامعي إلى موضوع نشر صورة ناصر الزفزافي، أيقونة حراك الريف، شبه عار، والتي قال بشأنها عبد النباوي إنّ الشكاية المتعلقة بها لم تتضمن وسائل إثبات. وقال المحاميان إنهما قدما وسائل إثبات بشأن هذه القضية، من ضمنها القرص المدمج الموثق لها، وتمّ تدوين ذلك في الحكم الابتدائي، موردين: “ما دفعنا إلى إثارة هذا الموضوع هو شعورنا بعدم اطلاعكم على كل عناصر الملف، ومع ذلك أمددتهم الرأي العام بمعطيات خاطئة”.

وتساءل المحاميان: “أليست تعرية أي شخص، سواء بالسجن أو بمخافر الشرطة أو غيرها، وتسريب صوره ونشرها على العموم بدون موافقته، انتهاكا للكرامة وخرقا فاضحا للقانون، وخاصة المادة 89 من قانون الصحافة والنشر”.

وردّا على ما جاء على لسان عبد النباوي، حين قال إن البحث الذي فتحته النيابة العامة في شأن عملية تسريب “فيديو” الزفزافي لاقى صعوبات بسبب نقل الأرشيف من مقر الفرقة الوطنية إلى مقرها الجديد، وتعذر معرفة من سرب “الفيديو”، قال النويضي والجامعي: “هذا عذر غير مقبول، لأن مسؤولية تسريب الفيديو، الذي صور لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كما أخبرنا موكلنا، يقع على هذه الفرقة برمتها”.

المصدر