تُواصل قضية طبيب الأطفال المهدي الشافعي إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن عمد نشطاء من مدينة تيزنيت إلى إطلاق مبادرة لجمع مبلغي تعويض وغرامة، بقيمة 3 ملايين سنتيم، قضت بهما ابتدائية المدينة لصالح مدير المستشفى الإقليمي بتيزنيت الذي طالب بتعويض يبلغ 80 ألف درهم.

الحملة انطلقت مباشرة بعد إصدار المحكمة قرارها، وتواصلت بشوارع المدينة من طرف بعض النشطاء، بغية “إعفاء الدكتور الشافعي من دفع الغرامة، باعتباره بريئا من المنسوب إليه من طرف مدير المستشفى”، موردين: “إذا كان المشتكي يريد المال فسنمنحه إياه، شريطة ترك الدكتور يشتغل في جو خال من الفساد والرشوة”.

وأورد القيمون على المبادرة أنهم “تلقوا دعما من مدن الدار البيضاء، ومراكش، وبني ملال، والرباط، وغيرها، مادام الأمر يتعلق برغبة المدير في النقود، على حساب استمرار طبيب أطفال شهدت له أسر المدينة بالتفاني وحسن السلوك”.

وفي هذا السياق قال فاعلون حقوقيون بمدينة تيزنيت إن “المبادرة رسالة إلى وزارة الصحة من أجل تبرير غياب محاكمة عادلة للدكتور الشافعي، الذي أنقذ أرواح مئات الأطفال بالمدينة، التي تعاني من غياب مستشفى في المستوى”.

وأضاف الفاعلون ذاتهم، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الساكنة ستظل متضامنة بكل الوسائل المتاحة إلى أن ينال الدكتور جزاءه، المتمثل في الدعم والتنويه، عوض تأزيم وضعه وجعله مضطرا للمزاوجة بين عمله وبين الذهاب إلى المحاكم المغربية للاستماع إلى أحكام فاقدة للمصداقية”.

وأردف المتحدثون بأن “المحاكمة عقاب للعائلات، لأنها المرتبطة المباشرة ببقاء الشافعي بمستشفى تيزنيت، بحكم دفاعه المستميت عن حق أبنائها الفقراء في الولوج إلى خدمات صحية في المستوى، وكذلك في ضمان مجانية التطبيب، في ظل استفحال ظاهرة التوجه إلى المصحات الخاصة بالمدينة”.

وسجل الحقوقيون أن “الساكنة تنتظر فتح حساب من طرف المهدي الشافعي لضخ المبلغ المجموع من قبل النشطاء، وفي حالة تعذر الأمر سيقومون باستشارة الطبيب من أجل منحها لعائلة معوزة تحتاج إعانات مادية، مع فتح الباب أمام جميع المقترحات لتدبيرها”.

تجدر الإشارة إلى أن الدكتور الشافعي سيستأنف الحكم الابتدائي، الصادر يوم الاثنين الماضي، والقاضي بتعويض قدره عشرون ألف درهم لصالح المشتكي، مدير المستشفى الإقليمي بتزنيت، عبد الله حمايتي، وبغرامة مالية قدرها عشرة آلاف درهم، على خلفية متابعته بتهمة السب والشتم في حقه.