متابعة

في أول خروج رسمي للمؤسسة العسكرية بشأن مطالبة حركة مجتمع السلم الجيش بالمشاركة في الانتقال الديمقراطي من أجل تحقيق التوافق، أكدت مجلة الجيش في عددها الأخير ،أن الجيش الوطني الشعبي “مؤسسة جمهورية تضطلع بمهامها الدستورية”، وهو “حريص كل الحرص على النأي بنفسه عن كافة الحسابات والحساسيات السياسية”.

وفيما كانت حركة مجتمع السلم قد أطلقت، مؤخرت، مبادرة بعنوان “التوافق الوطني” وطالبت الجيش بالمشاركة في الانتقال الديمقراطي من أجل تحقيق التوافق، أوضحت المجلة في افتتاحية عددها لشهر غشت الجاري أن الجيش الوطني الشعبي “مؤسسة جمهورية تضطلع بمهامها الدستورية وهي الدفاع عن حرمة الوطن وأمنه واستقراره، حريص كل الحرص على النأي بنفسه عن كافة الحسابات والحساسيات السياسية”.

واعتبر ذات المصدر أن الجيش “يشهد في السنوات الأخيرة تطورا نوعيا في مسار التحديات والعصرنة، استكمالا لمقتضيات الاحترافية وتعزيزا لقدراته بدعم وتوجيه من رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مرتكزا في ذلك على المستوى الرفيع الذي بلغه أفراده من نضج وتمرس مهني”.

وشددت المجلة في افتتاحيتها على أن “المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود الجميع لتوفير الجو المحفز للجيش الوطني الشعبي حتى يمارس مهامه ضمن الإطار الطبيعي والملائم الذي حدده الدستور”، مضيفة أن المهام المنوطة بالجيش هي “مهام جليلة وعالية الأهلية”، حسب ما أكده نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، بمناسبة حفل تكريم أشبال الأمة المتفوقين في شهادة البكالوريا.

كما أوضحت أن “المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق الجيش تقتضي وعي الجميع بأن الابتعاد عن إقحامه في المسائل التي لا تعنيه يعتبر واجبا وطنيا تستلزمه المصلحة العليا للجزائر”.

وقبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، وفي ظل الغموض الكبير الذي يلف المشهد السياسي الجزائري، أطلقت حركة مجتمع السلم مبادرة بعنوان “التوافق الوطني” وطالبت الجيش بالمشاركة في الانتقال الديمقراطي من أجل تحقيق التوافق، مما أثار جدلا كبيرا.

وخلال منتدى الفكر والسياسة الذي نظمته حركة مجتمع السلم في 14 يوليوز الجاري، أطلق رئيسها عبد الرزاق مقري مبادرة التوافق الوطني.

وتتضمن هذه المبادرة خارطة طريق لتحقيق الانتقال الديمقراطي تحت غطاء التوافق بين السلطة والمعارضة، بإشراف المؤسسة العسكرية.

وتعد حركة مجتمع السلم أحد أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة، وهي محسوبة على حركةالإخوان المسلمين، وشاركت بالحكومات المتعاقبة منذ 1995.

لكنها فكت الارتباط بالسلطة عام 2012، وتحولت إلى صفوف المعارضة بدعوى عدم وجود جدية في القيام بإصلاحات سياسية.

وتعيش البلاد على وقع مشهد سياسي معقد، أهم ما يميزه حالة الغموض التي تلف الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها ربيع العام القادم في ظل تنامي دعوات ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وهي الدعوات التي قابلها الرئيس بصمت مطبق.

غموض المشهد جعل المعارضة تعيش حالة من الإرباك وعدم وضوح الرؤية، مما تسبب في “انسداد سياسي خطير” حسب تعبير حزب طلائع الحريات الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبقعلي بن فليس.

وفي ظل هذه الظروف جاءت مبادرة “التوافق الوطني” الموجهة “لكل مكونات الطبقة السياسية معارضة وسلطة وكل المؤسسات الفاعلة في الجزائر ومنها المؤسسة العسكرية” حيث اقترحت أن تكون “المؤسسة العسكرية ضامنة ومرافقة للتوافق الوطني”.

وفور الإعلان عنها بدأت ردود الفعل تتوالى بين أوساط الطبقة السياسية ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر البعض أن نداء الحركة هو دعوة صريحة للجيش بالتدخل في الحياة السياسية ومخالفة الدستور.