متابعة

قالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إن الطلبات التي تقدم بها دفاع الصحافي توفيق بوعشرين، مالك يومية “أخبار اليوم” المغربية المتابع بتهم على رأسها “الاتجار بالبشر” و”الاغتصاب”، تُشكك في عمل الشرطة القضائية وتبقى غير منتجة في القضية، معتبرة أن أغلبها لا يستقيم.

وأشارت النقابة ذاتها، في تقرير أنجزه محمد الطوسي، محام بهيأة الدار البيضاء، بناءً على طلبها كمراقب لسير محاكمة بوعشرين، أن “جل دفوعات الدفاع تبقى غير منتجة في القضية وتدخل في التشكيك في عمل الشرطة القضائية، ومن بينها استدعاء الضابط محرر المحضر”، وأكدت أن “عمل الشرطة القضائية يبقى صحيحا ما دام لم يشبه أي عيب شكلي أو مخالف للقانون”.

وقال التقرير إن تلقي “شكاية من طرف النيابة العامة لشخص مجهول الهوية مسألة تطرح نقاشاً قانونياً وواقعياً”، واعتبرت النقابة أن هذا الأمر يطرح “تساؤلاً حول ما إذا كانت النيابة العامة في حاجة إلى تلقي شكاية من شخص مجهول الهوية، وهو الأمر الذي يبدو شبه مستحيل عملياً على اعتبار أن مصلحة الشكايات لا يمكن أن تتسلم مثل هكذا شكايات، والإفصاح عن الهوية يبقى أمرا إجباريا عند ولوج المحكمة، فبالأحرى تقديم شكاية، ما لم تكن فرضية مطالبة المشتكية إخفاء هويتها”.

وأوضح التقرير أن “ما أثاره دفاع المتهم بخصوص سحب محضر المصرحة عفاف برناني من وثائق الملف لكونها موضع شكاية من الضابط محرر المحضر قررت بشأنها النيابة العامة المتابعة والإحالة على الجلسة، يسري عليه نفس ما قيل بشأن الدفع السابق، هو اعتبار محضر الضابطة القضائية من وثائق الملف وعلى أساسه تتم المتابعة التي قد تقرر المحكمة بشأنها الإدانة أو البراءة”.

وأشارت النقابة في تقريرها إلى أن البلاغات التي صدرت عن النيابة العامة في بداية انطلاق مجريات هذه المحاكمة “لا تعتبر بمثابة مس بقرينة البراءة كما دفع بذلك المتهم عن طريق دفاعه، بل تعتبر وسيلة للحد من لغة التشكيك والتصريحات التي وردت على لسان بعض أعضاء دفاع المتهم”، مشيرةً إلى أن “النيابة العامة كفت عن أي تصريح بمجرد إحالة المتهم على الجلسة وتنصيب دفاع للمشتكيات الذي واصل الرد على تصريحات دفاع المتهم”.

التقرير أكد أن “الإحالة المباشرة على غرفة الجنايات الابتدائية بدل المطالبة بإجراء تحقيق هو دفع لا يستقيم”، وقال إن “صلاحية النيابة العامة في تقدير الجاهزية من عدمها بصفتها هي مناط تحريك المتابعة التي يمكن أن تسقط في أي لحظة إن لم تكن تتوفر على وسائل الإثبات الكافية للإدانة”.

وترى النقابة أن إصدار انتداب تنقيط المكالمات الهاتفية للمتهم هو إجراء للتحقق مما تدعيه المشتكيات، “والأمر أيضا لا يتعلق بالتقاط المكالمات أو تصنت كما جاء بالدفع المثار، بل باطلاع على كشف المكالمات ورصدها”، كما أشارت إلى غياب ما يمنع من إنجاز خبرة تقنية من طرف الشرطة القضائية، معتبرة أن هذا الأمر هو من صميم عمل الشرطة القضائية التي لا تباشر هكذا إجراء إلا بعد الرجوع إلى النيابة العامة في هذا الشأن.

كما أورد التقرير أن المحاضر التي أنجزت “جاءت وفق الضوابط القانونية المنظمة، خاصة أن المتهم نفى ملكية مؤسسته لتلك الأدوات المحجوزة ويطعن في مضمونها، وبالتالي الطعن في كيفية حجزها غير جدير الذكر والتفصيل فيه، كما نسجل عدم تسريب أو اختفاء أو تداول أي وثيقة أو وسيلة عمل أو معلومة كانت من ضمن أسرار مكتب المتهم لحد الساعة، مما يدل أن الشرطة تحت إشراف النيابة العامة أنجزت عملها في هذا الشق وفق الضوابط المنصوص عليها قانوناً”.

ويرى المحامي الذي كلفته النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن اعتبار عرض الفيديوهات على الطرف المدني فيه خرق لسرية البحث هو “دفع لا يستقيم من جهتين، الأولى أن هذا العرض لتلك الفيديوهات هو من صميم عملية البحث وكشف حقيقة، وثانيهما أن المتهم نفى علاقته بتلك الفيديوهات، فلماذا يرفض عرضها على الغير الذي هو طرف أساسي ومهم في القضية؟”.

كما رد التقرير على ما دفعت به هيئة دفاع بوعشرين بخصوص مدى احترام معالجة المعطيات ذات الشخصية بالقول إن “هذا الدفع قد يكون مجدياً ومؤثراً في صحة المتابعة لو كان الأمر يتعلق بالاطلاع على أمور شخصية لا علاقة لها بالتهم الموجهة لتوفيق بوعشرين، وأما أننا أمام تهم الوسيلة الوحيدة للتحقق منها هي الفيديوهات المسجلة، فإن الفقرة الرابعة من المادة الثانية من قانون رقم 09.08 تستثني هذا النوع من المعطيات”.

وكان الصحافي توفيق بوعشرين قد اعتقل في الثالث والعشرين من فبراير الماضي من داخل مقر المؤسسة الناشرة لجريدة “أخبار اليوم” في مدينة الدار البيضاء، بناءً على شكايات توصلت بها النيابة العامة من طرف صحافيات، وتمت متابعته بتهم ثقيلة، منها الاتجار بالبشر والاغتصاب والتحرش الجنسي.