مع نهاية كل موسم دراسي، تتجدّد معاناة الأساتذة الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن مقرات عملهم من عملية توقيع محاضر الخروج، والتي تتمّ في شهر يوليوز، حيث يضطرّ الأستاذ إلى العودة إلى مقر عمله الذي غادره بعد نهاية الموسم الدراسي.

ويطالب عدد من الأساتذة المعنيين بإيجاد حلٍّ يُعفيهم من عناء العودة إلى مقار عملهم، خاصة الذين يقطنون منهم في أماكن بعيدة، حيث يقترحون إمّا تحديد تاريخ التوقيع على محاضر الخروج مباشرة بعد نهاية الموسم الدراسي، أو اعتماد التوقيع الإلكتروني.

في هذا الإطار يقول يونس الراوي، عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأساتذة المغرب، إنّ اضطرارا الأساتذة إلى العودة إلى مقرات عملهم لتوقيع محاضر الخروج يمثّل إشكالية حقيقية، خاصة بالنسبة إلـى “الأساتذة الرحّل”، ويقصد بهم أطر التدريس التي تفصل مسافات طويلة بين سكناهم ومؤسسات اشتغالهم.

ويوقع أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي محضر الخروج في ثلاث نسخ، وهو يعد إعلانا رسميا لنهاية الموسم الدراسي. وقد حددت وزارة التربية الوطنية، في مقررها المتعلق بتنظيم السنة الدراسية 2017/2018، تاريخ عملية التوقيع في 10 يوليوز الجاري الموافق يوم غد الثلاثاء.

ويرى يوسف الراوي أنَّ الأساتذة يكابدون عناء معنويا وماديا حين اضطرارهم إلى العودة إلى مقار عملهم، قاطعين مئات الكيلومترات لتوقيع محاضر الخروج في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي يدرّسون بالمؤسسات التابعة لها، بعد حوالي ثلاثة أسابيع من النهاية الفعلية للموسم الدراسي.

ولتجاوُز هذا الإشكال يطرح الأساتذة المعنيون استبدال التوقيع الورقي بالتوقيع الرقمي لمحاضر الخروج، والذي صار العمل به جاريا في عدد من القطاعات، بعد دخول المغرب عصر رقْمنة الإدارة. ويروْن أنّ هذا الحلَّ كفيل بتخليصهم من معاناة قطْع المسافات الطوال نهاية كل موسم دراسي، لوضع إمضائهم اليدوي على محاضر الخروج.

في هذا الإطار، يقول الراوي إنّ وزارة التربية الوطنية لها من الإمكانات التقنية واللوجستيكية ما يؤهلها لتطبيق التوقيع الإلكتروني لمحاضر خروج الأساتذة، خاصة أنها تعمل على تحقيق الاندماج في مجتمع المعرفة الرقمي، من خلال عدد من المشاريع التي دخلت حيّز التنفيذ، مثل تحسين الخدمات الإلكترونية عن بُعد، وتعميم بوّابة “منْحتي”..

ويرى عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأساتذة المغرب أنّ التوقيع باليد “أصبح متجاوزا”، في ظل انخراط المغرب في مشروع رقمنة الإدارة، إضافة إلى أنّ التوقيع الإلكتروني أصبح وسيلة للتصديق على التصرفات القانونية، ويؤدّي نفس وظائف التوقيع باليد من حيث التوثيق والإثبات.