بَعْدَ المُتَابَعَةِ الإعْلاَمِيةِ الدولية الكبيرة التي حظيت بها الأحكام الصادرة في حق معتقلي حراك الريف، خصت جريدة “لوموند” الفرنسية، مجددا، الأحداث الجارية في المغرب بمقالة مطولة، عنونتها بـ”المغرب نحو الطريق المسدود”، قائلة إن “الحكم الصادر في حق المعتقلين يُثْبِتُ أن السلطات المغربية غير قادرة على التَخلي عن القمع الذي نهجته خلال السنوات الأخيرة”.

وأضافت الجريدة واسعة الانتشار في العالم أن “شرائح واسعة من الشعب المغربي عولت على اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، سنة 1999، لإظهار بعض بوادر الانفتاح وإنهاء الممارسات التي طبعت عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أبدى بدوره بعض مظاهر الحرية في السنوات الأخيرة من حكمه”.

المقال الذي وقعته الصحافية شارلوت بوزونيت أقر بأن “البدايات الأولى لحكم الملك محمد السادس عرفت حرية للصحافة، وشهدت تناوبا سياسيا أعطى انطباعا جيدا عن المستقبل، ومع الذكرى العشرين لاعتلاء العرش تبدو الإدانات الأخيرة في محاكمة الريف بمثابة خطوة حزينة نحو الوراء”.

وأوردت الجريدة أن “السلطات تَقْمَعُ مُختلف الحركات الاحتجاجية المغربية بشكل مُتفاوت، باستخدام أدوات متباينة لكنها تَلْتَقِي في رَغْبتها إسْكَاتِ كل الأصْوَاتِ المُنتقدة”، مذكرة بالإصلاحات التي عرفها المغرب بعد أشهر من “الربيع المغربي”، ودعوة الملك إلى انتخابات سابقة لأوانها، وإقرار دستور جديد تحت ضغط حركة “20 فبراير”، مستدركة بأن “شباب الحراك تعرضوا أشهرا بعد ذلك للتهديد؛ ما جعلهم ينسحبون منه”.

الجريدة اعتبرت، أيضا، أن “القمع طال بشكل كبير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، القوة المضادة لتَوفُّرهاَ على شبكة فروع واسعة”، مضيفة أن “السلطات حظرت العديد من المظاهرات والاجتماعات والتدريبات التي دعت إليها أو نظمتها الجمعية خلال السنوات القليلة الماضية”.

وزادت “لوموند” أن “علاقة الريف بالمركز متوترة بشكل كبير، ورغم الجهد الكبير الذي بذله الملك بتدشينه لاستثمارات عديدة في المنطقة إلا أن الوضع الحالي للشباب الحسيمي لا يوحي، بالنسبة إليه، سوى بعودة الماضي من خلال مرابطة القوات العمومية بالمدينة، وفرض الصمت، كما أن إخوانهم وأصدقاءهم في السجون يَتَلقون معاملة سيئة”، وفقا لما ورد بالمقال.

واسترسلت اليومية: “منطقة الريف ومدينة جرادة المنجمية شهدتا موجة اعتقالات واسعة، بسبب مطالبة الشباب بتوفير التنمية اللازمة .. والسلطة لم تتمكن من الاستجابة لطلبات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، واعتمدت الترقيع والترهيب .. المغاربة ابتكروا طرقا جديدة في النضال، منها المقاطعة القوية لمنتجات شركات انتشرت الدعوة إليها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتساءل المنبر الفرنسي: “ما جدوى المقاربة الأمنية التي تتخذها الدولة منهجا؟ وهل لا يرغب مربع الحكم في التخلي عن بعض من نفوذه؟ وهل يصعب على المغرب التخلي عن مقاربته التي ورثها؟”، معتبرة أنها “أسئلة ستكون لها تكلفة سياسية كبيرة”، بتعبير المصدر ذاته.