لا حل يبدو في الأفق القريب بخصوص “المعركة” التي تخوضها تنسيقية “الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، إذ وجه أعضاء اللجنة الوطنية للإعلام انتقادات شديدة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدين أنها “تنهج حوارات غير جدية بفعل استمرار الاقتطاعات المالية وعدم تأجيل امتحان التأهيل المهني”، ومعلنين استمرار الخطوات التصعيدية إلى حين إسقاط ما يطلقون عليه “مخطط التعاقد”.

في هذا السياق، قالت خديجة البكاي، ممثلة تنسيقية “الأساتذة المتعاقدين” بسلا، إن “الأساتذة سيُواصلون النضالات المشروعة حتى إرجاع حقهم المتمثل في الإدماج في الوظيفة العمومية”، مستنكرة ما وصفته بـ”استمرار الوزارة الوصية على القطاع في الاقتطاعات المالية والتهديدات تجاه الأساتذة، فضلا عن التشتيت الأسري”، وموضحة أن “النضال باقٍ مادام التعاقد على أرض الواقع؛ فلا محيد عن الإدماج”، وفق تعبيرها.

وأضافت البكاي خلال ندوة وطنية عقدتها التنسيقية، اليوم الأحد بالدار البيضاء، أن “الوزير الوصي على القطاع صرّح أكثر ما مرة بأن نظام التعاقد قابل للتجديد، وهو اعتراف صريح بهشاشته”، مبرزة أن “الحكومة تسعى إلى تحويل المدرسة العمومية إلى سلعة، بحيث تكون الجودة لمن يدفع أكثر، تنفيذا لتعليمات المؤسسات الدولية وخدمة لمصالح لوبيات الرأسمال الريعي”، مشيرة إلى أن “التعاقد نظام هش وفاشل، بسبب العشوائية الإدارية التي نتخبط فيها منذ 2016”.

أما محمد بولنوار، ممثل التنسيقية في جهة بني ملال خنيفرة، فانتقد وضعية “الأساتذة المتعاقدين” ضمن مشروع قانون مالية سنة 2020، قائلا ما معناه: “أدرجت ميزانية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ضمن ميزانية المعدات؛ وهي النقطة التي ستبقى وصمة عار على جبين الحكومة”، ومشددا على أن “الوزارة الوصية على القطاع تتلاعب بالمصطلحات، بينما تواصل اعتماد سياسات ذات جوهر موحد”.

ولفت المتحدث عينه إلى كون “مقترحات وزارة التربية الوطنية تحاول أن تُظهر وجود مماثلة بين موظفي وزارة التربية الوطنية والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، في حين تقتضي المماثلة المساواة في كل الحقوق والواجبات؛ بما في ذلك الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية”، مؤكدا أن “التنسيقية لن ترضى بهذه المقترحات، لأن المطلب واحد يتجسد في الإدماج”.

محمد أمين جبور، ممثل التنسيقية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أورد أن “الوزارة تنتهج سياسات تروم التضييق على الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وهو ما يتمثل في الهجوم الذي يستهدف الشغيلة التعليمية”، مسجلا “توالي الاقتطاعات المجحفة لعدة أشهر، بحيث تجاوزت ما قدره 1200 درهم من أجرة هزيلة في الأصل، فضلا عن إصدار مذكرات بشأن التأهيل المهني، إذ لم تحترم الوزارة توصيات الحوار الذي جمعها بالتنسيقية”.

من جهته، أشار عبد الحفيظ آيت عوماز، ممثل التنسيقية في جهة فاس-مكناس، إلى مجموعة المحطات التصعيدية التي خاضها “أساتذة التعاقد” طوال السنوات الثلاث الأخيرة، مؤكدا أنها “تنوعت بين المسيرات الوطنية وحمل الشارات والإضراب المتوالية والاعتصامات والاحتجاجات المحلية”، ومستنكرا “سياسة الهروب إلى الأمام والتملص من المسؤولية”.