المشاكل التي يُثيرها الأطفال المغاربة غير المصحوبين في إسبانيا لا تكادُ تنتهي؛ فلا المساعدات المالية التي برمجتها مدريد لإيقاف زحف المهاجرين أعطت أكلها، ولا الخيار الأمني الذي سلكه المغرب قلّل من تسلل المرشّحين للهجرة، وهو ما دفع مدريد إلى اتخاذ إجراءات جديدة ستعلن عنها بداية العام المقبل.

واستحوذت الهجرة غير الشرعية ووضعية الأطفال القاصرين الوافدين على إسبانيا غير المصحوبين بذويهم على المحادثات التي جمعت رئيس الحكومة الإسبانية بالنيابة، بيدرو سانشيز، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة.

ويبدو أنّ مدريد عازمة على إعادة الأطفال المغاربة الذين يعيشون حالة التّشرد في شوارع الجنوب الإسباني وبثغري مليلية وسبتة المحتلتين إلى وطنهم، خاصة بعد تزايد عددهم.

واعترفت الإدارة الإسبانية بخفوتِ موجات النزوح التي يكون منطلقها من شمال المملكة، خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بفضل الدّعم المالي والوسائل اللوجيستيكية التي قدّمتها للسلطات المغربية، لكنها في الآن ذاته عبّرت عن قلقها من تزايد عدد الأطفال المغاربة غير المصحوبين.

ووفقاً لإحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن عدد الأطفال المغاربة داخل تراب الجارة الشمالية يصل إلى 9000؛ أي ما يعادل 68 في المائة من المجموع الإجمالي للأطفال القاصرين الذين يوجدون في مراكز الرعاية والاستقبال بإسبانيا.

وكان مجلس الوزراء الإسباني قد وافق، في غشت الماضي، على مساعدة قدرها 32.3 مليون يورو للسيطرة على الهجرة غير النظامية. وتؤكّد السلطات الإسبانية أنّ “الوضع قد تحسّن، لكنه ما يزال غير كافٍ”.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية، سجلت إسبانيا 23600 مهاجر من يناير إلى أكتوبر، أي أقل بنسبة 47٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال الحقوقي المغربي عبد الإله الخضري إنّ “إرجاع هؤلاء الأطفال إلى المغرب ستترتّبُ عنه مأساة في حقهم”، مضيفا: “لا أظن أن ترحيلهم سيدفعهم للعدول عن مغامرة القيام بالهجرة السرية مرة أخرى”.

وأورد رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان أنّ “هؤلاء الأطفال بعدما وطئت أرجلهم الأرض الإسبانية، فكأنهم أحيوا من جديد، لكن المشكل الكبير يكمن في حمل غالبيتهم لسلوكيات غير سوية، فضلا عن حالة التدفق التي جعلت أعدادهم في تزايد مستمر، مما يطرح تحديات أمنية كبيرة للجارة الشمالية”.

وأقر الخضري بأنّ “هذا المشكل يمثّل معضلة حقيقية لكلا البلدين، وترحيلهم قد تترتب عنه انتهاكات في حق هؤلاء الأطفال”، داعياً إلى “البحث عن حلول مبتكرة وناجعة بدل الاكتفاء بترحيلهم وإعادتهم إلى الظروف نفسها التي ستدفعهم لا محالة لإعادة الكرّة من جديد”.

وتؤكد التقارير الإسبانية أن غالبية الأطفال المغاربة يتسللون إلى إسبانيا عبر مدينتي سبتة ومليلية داخل تجويفات محدثة بسيارات تابعة لشبكات تهريب البشر، أو الاختباء في أسفل شاحنات النقل والتجارة التي تتنقل بين المملكتين، وتبقى أخطر طريقة هي المتمثلة في ركوب قوارب موت مهترئة إلى جانب المهاجرين البالغين.