لا حديث لوسائل الإعلام الإسبانية المرئية والمسموعة والمقروءة إلا عن المهاجرة المغربية نادية العثماني، رئيسة “جمعية الأمل” التي تعنى بالمهاجرات المغربيات ضحايا العنف الزوجي بالجارة الشمالية، بعدما ردت بقوة على خابيير أورتيغا سميت، الناطق الرسمي باسم حزب “بوكس” اليميني المتطرف، الذي حاول استغلال ملف النساء المعنفات والقاصرين والمهاجرين بغية كسب الأصوات.

ولم تغالب المهاجرة المغربية دموعها خلال لقاء تواصلي نظمته بلدية مدريد، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف الـ25 من شهر نونبر من كل سنة، كما بدت جد متأثرة إزاء التصريحات العنصرية التي عبر عنها القيادي اليميني أورتيغا. وقالت: “عليك باحترام أرواح النساء اللواتي رحن ضحايا العنف الأسري، والكف عن استغلال قضايا المعنفات والمهاجرين والقاصرين لأهداف سياسية”.

وقالت الناشطة الجمعوية المغربية، في تصريحات أدلت بها لصحيفة “إلدياريو”، إنها فقدت السيطرة على أعصابها حين سمعت التصريحات الاستفزازية المعبر عنها من طرف القيادي الحزبي أورتيغا سميت المعروف بمواقفه المعادية للجاليات المسلمة المقيمة فوق التراب الأيبيري، مضيفة أن “حزب “Vox” أعلن الحرب على النساء وهاجم المهاجرين بغرض الحصول على الأصوات الانتخابية”، بتعبيرها.

وأوضحت العثماني أن الجمعية التي ترأسها تعمل على تقديم المساعدة لضحايا العنف الأسري في مدينة مدريد وباقي المدن الإيبيرية، فضلا عن توفير الرعاية اللازمة لعديد كبير من الأطفال الأيتام، وزادت في مقابلة صحافية خصت بها صحيفة “MujerHoy” الإسبانية أن خوضها لهذه المعارك النضالية لم يكن من محض الصدفة، إذ سبق لها أن تلقت طلقات نارية من قبل زوج أختها ألزمتها الكرسي المتحرك منذ 1997.

“نادية العثماني، ابنة مدينة فاس، تناضل دوما من أجل حقوق النساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، إضافة إلى أنها درست التسيير المقاولاتي وأنشأت شركة داخل التراب الأيبيري منذ 25 عاما”، تورد الصحيفة، التي قالت أيضا إن حياتها انقلبت رأسا على عقب بسبب طلقتين ناريتين في الرأس والظهر أطلقهما صهرها عندما حاولت منعه من الاعتداء عن أختها التي تقيم بالعاصمة مدريد.

وزادت نادية، وهي تغالب دموعها، أن القذيفة الثانية أصابتها على مستوى الحبل الشوكي وتركتها على كرسي متحرك لبقية حياتها، مبرزة أن الطاقم الطبي الذي كان يسهر على حالتها الصحية آنذاك فعل كل ما بوسعه من أجل إنقاذها من الشلل النصفي الذي كان يهددها؛ إلا أنه فشل في نهاية المطاف، قبل أن توجه شكرها الكبير إلى مختلف وسائل الإعلام على تفاعلها وإلى التنظيمات السياسية والحقوقية المتضامنة معها.