الحسين أزطام

في خطوة مفاجئة، خرجت النائبة البرلمانية في حزب العدالة والتنمية، إيمان اليعقوبي، مساء اليوم الخميس، برسالة لاذعة عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الإجتماعي، لزميلتها في الحزب آمنة ماء العينين، تعبر من خلالها عن رأيها لموقف هذه الأخيرة حول واقعة نشر صور لها تنزع فيها الحجاب.

وجاء في التدوينة النائبة البرلمانية إيمان اليعقوبي، التي نشرتها عىل حسابها الخاص في فيسبوك:”الأخت أمينة، تعلمين أنني كنت دائما مساندة صراحة للحريات الفردية. كنت أدافع بشدة عن الفتيات اللواتي يتعرضن لهجوم بسبب نزعهن الحجاب. فالحجاب تعبير عن الحرية، والحرية تتجلى سواء في وضعه أو نزعه. وهذا الموقف مازلت عليه دوما”.

وتابعت النائبة البرلمانية عن اللائحة الوطنية للنساء تدوينتها قائلة: “الأخت أمينة، ميسون السويدان التي لم تكن شخصية عمومية حين اختارت نزع الحجاب صارحت الجميع بالأمر معللة ذلك برغبتها بالبحث عن الله. وهذا الأمر دافعت عنه وأنا التي لا تجمعني بها أية علاقة. وسأدافع عن خيارك بنزع الحجاب طالما ينطلق من قناعة حرة”.

وعاتبت اليعقوبي في نفس التدوينة زميلتها في “البيجيدي” بقولها: “ليس هكذا يكون تصرف الشخصية العمومية، قرار نزع الحجاب لا يكون بوضعه في مكان والتخلص منه في مكان آخر. فإن كان هذا مقبولا لإنسان عادي، فهو غير مقبول من شخصية عامة، الأخت أمينة، لم يجادل أحد في حقك نزع الحجاب لكن الكيف والطريقة مهمة. فالمطلوب لم يكن النزع لكن الوضوح التام مع المواطن”.

وتابعت اليعقوبي تدوينتها، “أختي أمينة، لم يرشحك الحزب للبرلمان لحجابك، ولم يصوت عليك المواطن لهذا الأمر.. لك من حق من رشحك وصوت عليك أن تكوني صادقة معه. فالنقاش ليس حول نزع الحجاب لكن حول التراجع عما يمثله هذا الحجاب من قيم للمجتمع، من طرف عضو في حزب رأسماله هو التشبث بالقيم، التي إن اختار مراجعتها فهو يصرح بالأمر صراحة”.

واستغربت النائبة اليعقوبي من تصرف النائبة ماء العينين، خاصة إنكارها الصور في البداية، وكتبت: “الأخت أمينة، غريب هذا التناقض الذي يخفي غيابا صارخا للنضج وروح المسؤولية، فكيف تدعين في البداية أن الصور مفبركة، ثم تخرجين الآن بتدوينة، تحاولين من خلالها تبرير ما قمت من قبل بنفيه من خلال استعمال تصريح لبنكيران، الذي لم نكن معه حين صرح به لك، ولا نعلم بالتفاصيل المرافقة له”. وزادت “الأخت أمينة، لم يكن الحجاب يوما هو رأسمال الحزب ولا الزكاة ولا الحج. رأسمال الحزب هو الوضوح مع المواطن. فالخطأ ليس نزع غطاء الرأس لكن هو عدم التصريح بالأمر من قبل، ثم التهرب من المواجهة فيما بعد من خلال الاختفاء وراء قيادة لها حجمها واعتبارها المعنوي أمام الناس”.

وتفاعلا مع الحديث الذي نقلته آمنة ماء العينين، والذي قالت إنه جمعها ببنكيران حول نفس الواقعة، أوضحت كاتبة التدوينة النائبة اليعقوبي: “الأخت أمينة، بنكيران لا أظن أنه ضد الخيار الشخصي، لكن لا أعتقد أنه كان داعما لك في عدم وضوحك، وهنا جزء من الرواية يجب أن يظهر لأننا لم نعهد في بنكيران غير الوضوح”، مضيفة “الأخت أمينة، “لا يمكن الجمع في التنظيم بين الرغبة في موقع الزعامة والرغبة في أن تجري التنظيم في متاهات تبرير عدم وضوحك مع المواطن ووضع الأعضاء في حرج الدفاع عن رغباتك الشخصية.. الأخت أمينة، لا يمكن استباحة التنظيم بما يجعلك تتوقعين أن تقومي بما يحلو لك دون أي اعتبار أو احترام لوجدان الأعضاء والمواطنين، وتستغلي شخص بنكيران لتصفية حسابات داخلية، وتطالبي الناس بدعمك. هذا التنظيم يحتاج جوابا من الصدق على ما وضع فيك من ثقة، فهو الذي صنعك ولست أنت من صنعه، وأمينة قبل ثقة الإخوان واعتلاء المنصب لم يكن يعلم بوجودها أحد”، تضيف اليعقوبي.

çوختمت إيمان اليعقوبي تدوينتها بطرح أسئلة مضمونها: “السؤال ختاما، ليس هو هل دعم بنكيران حقك في نزع الحجاب، لكن هل نزعته فعلا؟ وإن كان الأمر كذلك فلماذا النفي وعدم التصريح بالأمر وعدم تحمل المسؤولية في اختيار فردي؟ ولماذا جر حزب بكامله وراءك في أمر ذي طابع شخصي ولماذا الاختباء وراء القيادة؟ لأنه في النهاية لم يبن الحزب مشروعيته على الحجاب، لكن بناه على الصدق والوضوح”.