مع عودة الصقيع إلى أجواء المملكة، تجدّد عمل مبادرة “غطِّيني” (Couvre-moi) التي أعدّ في إطارها شاب مغربي خريطة تفاعلية تحدّد مجموعة من المواقع التي ينام فيها المشرّدون بالدار البيضاء، من أجل تسهيل الحملات التطوعية لصالح هؤلاء الذين يفترشون صقيع الشوارع ليلا، فتحت بعد ذلك لعموم المساهمين لتحديد الأماكن التي يقضي فيها المشرّدون لياليهم بشوارع مدن المملكة الأخرى.

وتظهر على الخريطة التفاعلية مجموعة من النقط التي ينام فيها من لا يجدون مأوى رغم برد شهور فصلي الخريف والشتاء في كل من المحمدية، والدار البيضاء، والرباط، وتيفلت، ومكناس، وفاس، والداخلة، وأكادير، وتنتظر تفاعلا من ساكنة المدن المغربية الأخرى عبر إضافة المواقع التي ينام فيها المشرّدون داخل مدنهم لتسهيل إمدادهم بمعونات التغطية والتغذية.

محمد رحمو، مصمم الخريطة التفاعلية، قال إن هدف هذه المبادرة هو “أن تصبح مساعدة من يقضون لياليهم في الشارع عادة مغربية”، مضيفا أنه سبق أن وجد عائلات صغيرة تفترش برد شوارع مدينة الدار البيضاء، وليس فقط أفرادا، خصوصا قرب المساجد والإقامات السكنية.

وترجع فكرة الخريطة التفاعلية إلى أزيد من خمس سنوات، حسب رحمو، عندما كان في جمعية تطوّعية اسمها “SOS jeune” تجمع الأغطية وتوزّعها على المشرّدين الذين يتجمّعون في أماكن محدّدة بمدن بنسليمان، والمحمدية، وبوزنيقة، وهو ما تطلّب تحديد مواقعهم على الخريطة لتسهيل الوصول إليهم.

وسبق أن تلقّى ملصق مبادرة “غطّيني”، الذي صمّمه الشاب طارق الرايس، تفاعلا كبيرا من بعض مرتادي شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وهو ما نتج عنه دعم مادي لأعمالها الخيرية.

ويذكر محمد رحمو أن الشباب المتطوّعين في هذه المبادرة حصلوا على دعم مكّنهم من شراء ما يتراوح بين 300 و400 بطانية تمّ توزيعها على المشرّدين، إضافة إلى سندويتشات، ومشروبات، وملابس منحتها علامات تجارية، وتم توزيعها في وقت سابق، وهو ما يأمل الشباب في انتشاره بمختلف مدن المملكة.

وتمّ تعميم هذه الفكرة بفتح الخريطة لتعديلات المهتمّين من المغاربة قصدَ تحديد أماكن تجمّع المشرّدين داخل مدنهم، لتوجيه جهود الساكنة والمتطوّعين لتلبية حاجات هذه الفئات الهشّة من اللباس، والتغذية، وهو ما لم يتمّ بعد على نطاق واسع، حسب رحمو، لعدم تجاوز عدد النّقط المحدّدة في خريطة المغرب 80 نقطة.