في حفل بهيج، وبحضور شخصيات منتخبة ومدنية ورؤساء المصالح الخارجية، احتفت جمعية “يحى للأطفال التوحديين” بمدينة تطوان، بالطفل الأمين المريمار، المصاب بطيف التوحد، وذلك تشجيعا منها لليافع الذي استطاع التغلب على إعاقته ومقارعتها والبصم على مسار مغاير مقارنة بأقرانه من الأطفال المصابين بالمرض ذاته.

سياق الاحتفال يأتي، حسب الجهة المنظمة، تشجيعا للطفل الموهوب عقب تألقه البارز في برنامج “نجوم كبار”، الذي يبث على قناة MBC مع الفنان المصري أحمد حلمي، واحتفاء بإبداعه في مجال الشعر الذي سلكه الأمين لمحاربة طيف التوحد.

واختار الطفل الأمين الإقبال على فِعل الكتابة من خلال الشعر، معتبرا القصيدة وسيلة لمحاربة طيف التوحد ورسم معاناة هذه الفئة من المجتمع، فكان أول ما كتبه قصيدة “صمت”، التي قال عنها الطفل التوحدي إنها ترصد معاناة الأطفال وآباءهم في رحلة التأقلم مع المرض.

رحلة مغايرة تلك التي يخطوها الأمين في مجال الشعر بعدما رأى النور قبل 14 سنة من الآن بأحد أحياء مدينة تطوان بإعاقة، وتابع علاجه في مركز يحي الخاص بالأطفال التوحديين بالمدينة ذاتها منذ سنة 2010، مستفيدا من برنامج مسطر سهر عليه أطر الجمعية من مروضين ومربيات وأخصائيين نفسانيين حركيين.

بلغة عربية فصيحة ألقى الأمين كلمة مؤثرة على المنصة الرسمية للحفل، مشيرا إلى دور المحيط الأسري، وخاصة الأب، ولافتا إلى أن طريقه لم تكن معبدة ولا مفروشة بالورد، بل كانت مليئة بالعراقيل والعقبات التي استطاع تخطيها بتضافر جهود الأب والطاقم الطبي التمريضي.

ويعتبر الأمين رسول سلام وملاك رحمة وإنسانية لإيصال رسالة واحدة: “أنا مختلف مثلك”، مفلحا في انتزاع تصفيقات الحضور. وكان التفاعل بالدموع أحيانا أخرى.

من جانبه اعتبر عادل الصنهاجي، أخصائي نفسي ومدير مركز الأشخاص التوحديين بتطوان، في كلمة ألقاها بالمناسبة، الطفل الأمين المريمار “ظاهرة استطاعت التغلب على الاضطرابات المصاحبة لطيف التوحد بفعل تضافر جهود جميع الأطر والمروضين والمربيات طيلة 8 سنوات من العمل الدؤوب”.

ونوه المتحدث ذاته، الذي أشرف على حالة الطفل ورافقه إلى بيروت لحضور البرنامج التلفزيوني على قناة ام بي سي، بالمقاربة التي اعتمدت، والتي قال إنها “تروم إبراز قدرات الأطفال التوحيديين الذي يختزلون داخلهم العديد من المهارات ويمكنهم التفوق في العديد من المجالات إن تلقوا دعم المحيط الأسري وتوفرت الشروط الضرورية لمتابعة ومواكبة حالتهم الصحية والنفسية”.

فيما اعتبر الحضور الطفل الأمين المريمار سفيرا للأطفال التوحديين المغاربة في المحافل الدولية، مشيدين في الوقت نفسه بإبداعاته في مجال الشعري.