من مدينة بلباو الإسبانية، بدأت علاقة عبد الصمد فايق (41 سنة) بعالم الطاقة الحرارية خطوة خطوة، إذ حصل على الدكتوراه في الفيزياء بجامعة إقليم الباسك سنة 2009، ليَشُقّ طريقه بثبات نحو الابتكار والبحث في هذا المجال العلمي.

ونجح فايق في تأسيس مركز بحثي يدعى “CIC Energigune”، تُسند إليه مهمة تطوير المواد التي تستعمل في نظام تخزين الطاقة الحرارية لمحطات الطاقة الشمسية، ونالت الأعمال العلمية والتقنية التي سهر على إنجازها جائزة الاعتراف والجدارة من قبل حكومة الباسك؛ وهي الجائزة التي مُنحت لأفضل الباحثين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وتسلّم 21 خبيرا يمتلكون مراكز أبحاث مؤسساتية هذه الجائزة التقديرية، التي أُحدثت للمرة الأولى من لدن حكومة إقليم الباسك بهدف الاعتراف بالأعمال العلمية المُنجزة هذه السنة، وذلك بالاعتماد على معايير عدة؛ في مقدمتها التميز والتخصص والقرب من السوق. ويشكل هذا التكريم جزءا من إعادة ترتيب شبكة الباسك للابتكار في العلوم والتكنولوجيا، التي ستُتوج قريبا بإنشاء اتحاد الباسك للعلوم والتكنولوجيا.

حفل التكريم عرف حضور إينيغو أركولو، رئيس إقليم الباسك الإسباني، الذي تحدث عن أهمية مراكز البحث العلمي والتكنولوجي في تشجيع الإبداع والابتكار الوطني، مشددا على أن “الباحثين هم أساس تقدم إقليم الباسك، وبالتالي يجب التركيز أكثر على البحوث العلمية في مختلف عمليات الإنتاج، الأمر الذي يتطلب التزاما جماعيا من قبل المؤسسات والشركات”.

جائزة التقدير الموجهة إلى الباحثين سنة 2018 سُلمت من قبل كل من وزيرة التنمية الصناعية والبنيات التحتية، ثم نائبة وزير التكنولوجيا والإبداع والابتكار. كما حضرت الحفل مجموعة من الشخصيات السياسية والدبلوماسية رفيعة المستوى.

حصل عبد الصمد فايق على شهادة الإجازة الأساسية، تخصص علوم فيزيائية، في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وحاز دبلوم الدراسات العليا التطبيقية في الجامعة ذاتها سنة 2004، لينتقل صوب مدينة بلباو الإسبانية، حيث نال دبلوم الدراسات المعمقة سنة 2007، ليُتوّج المسار الأكاديمي الحافل بدكتوراه في الفيزياء بجامعة إقليم الباسك سنة 2009.

وأدرك فايق، منذ البداية، أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، لذلك اقتحم مجموعة من المؤسسات البحثية في بلدان عدة، بغية سبر أغوار المجال الأكاديمي الذي خصص له سنوات طوال خلال مساره الجامعي الذي ابتدأ في مدينة الدار البيضاء بالمغرب وانتهى بمدينة بلباو في دولة إسبانيا.

واشتغل فايق في المركز المعهد الوطني للبحث العلمي بفرنسا، طيلة سنتين، لينتقل بعدها إلى العمل في المركز الفضائي الألماني بمدينة شتوتغارت سنة 2011. التجربة الكبيرة التي راكمها الباحث المغربي خوّلت له ترؤس مركز “CIC Energigune”، الذي يُعنى بدراسة كيفية تخزين الطاقة الحرارية لمحطات الطاقة الشمسية.

وعبّر الباحث المغربي، الذي نال هذه الجائزة التقديرية، عن ارتياحه اليوم لما حققه من طفرة نوعية في مساره المهني ببلاد المهجر، قائلا في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “أشرف على مشاريع أوربية عديدة، تدخل ضمنها بعض المؤسسات المغربية، مثل شركة مازن للطاقة الشمسية”.

وأضاف فايق، الذي شقّ لنفسه طريق النجاح والتميزّ بفضل مثابرته، أن “إقليم الباسك لوحده يتشكل من 120 معهدا للبحث العلمي، تقدم منها نحو مائة شخص لهذه الجائزة، إذ قاموا بتقديم عروضهم البحثية من أجل الفوز بجائزة أفضل باحث بالباسك”.