بعدما فضّل الابتعاد عن التصريحات عقب الإطاحة به من الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، توقّف عبد الإله بنكيران عند موجة الهجرة السرية التي تشهدها سواحل المتوسط المغربية إلى الضفة الأخرى، دون الاعتراف بأن البلاد تمرُّ من أزمة كبيرة جدا.

فعلى هامش انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني لحزب “المصباح” صباح اليوم ببوزنيقة، قال بنكيران في تصريحات لوسائل إعلام إن “إلقاء الشباب بأنفسهم في البحر أمر محرج وسيء وصعب للغاية”، داعياً إلى إيجاد حل للهجرة غير القانونية للمغاربة، ولو “اقتضى الأمر توزيع الأموال بالتساوي”، وفق تعبيره.

واعترف رئيس الحكومة السابق بأن رمْي المغاربة بأنفسهم في أعماق البحار يعبّر على أن “الوضع العام في البلاد أصبح سيئاً ومتدهوراً يقتضي طرح حلول شجاعة تُنهي هذا النزيف”، وقال: “حرامٌ أن نتركهم هكذا، ولا بد أن نجتهد ونجد الحل لهذه المعضلة مهما كان هذا الحل، ولو اقتضى الأمر أن نوزع أموالنا كمغاربة بالتساوي لكي لا يقع هذا الذي يقع اليوم”.

وأردف قائلا: “خلال المرحلة الماضية لم نكنْ نلاحظ هذا التدفق الكبير للمهاجرين، وكانت الهجرة غير القانونية قليلة أو منعدمة، ولم تكن هجرة المغاربة إلى أوروبا تقع بهذا الشكل الذي يقع الآن”، معتبرا في هذا السياق أن “عودة هذه الظاهرة تطرح أسئلة في العمق، أسئلة الثقة والنموذج الاقتصادي، وأسئلة التدبير والحكامة، وأسئلة الريع، وأسئلة المال والسلطة”.

زعيم الإسلاميين المغاربة أوضح في التصريح ذاته أنَّ “الأمر صعب؛ فحين يحتج الناس يمكن اعتباره شكلا احتجاجيا، لكن أن يلقوا بأجسادهم في البحر، فهذا أمر محرج وسيء وصعب للغاية”، واصفاً ذلك بـ”الجرح القاسي”، وبأنه “مؤشر على فشلنا الذريع”.

وفي سياق آخر، وفي تعليقه على وضعية الحزب الداخلية وما إن كان يحملُ انتقادات حول تجربة العثماني، قال بنكيران: “إن كانت لدي كلمة أقولها للإخوان وللمغاربة، فهي أن من أراد أن يتعاون مع العثماني فليتعاون معه، ومن لا يريد يْخَلّيه فْ التِّيقارْ”.

بنكيران الذي وصل إلى قاعة الاجتماع متأخراً بأكثر من نصف ساعة، وفضل الجلوس في الأماكن الخلفية بعيداً عن قيادات الحزب وتحاشى إلقاء السلام على “إخوانه”، قال في تصريح للصحافة: “الآن أتكلم داخل بعض الهيئات رغم معارضة البعض لحضوري لها. البعض كيْهدْروا باشْ يْمْشيوْ فْحالاتْهمْ إلى تْكلَّمْتْ، فقلت نْخلّي هادْ اللإخوان يْخدْمو على خاطْرهمْ”.

ولم تكن العلاقة بين العثماني وبنكيران على ما يرام منذ سنوات، لكنها ازدادت تدهورا بعد إعفاء الأخير من تشكيل الحكومة إثر “بلوكاج” دام ستة أشهر أنهاه الملك محمد السادس بتكليف العثماني برئاسة الحكومة؛ الأمر الذي لم يرق لكثير من أعضاء حزب العدالة والتنمية وتسبب في أزمة داخلية بينهم.