أقدم هشام الفقيه أستاذ التعليم الابتدائي بمساعدة الأستاذة جميلة حموشي بمجموعة مدارس باينتي، وبالضبط ” فرعية أيت عامر ” جماعة أربعاء تاوريرت، بالمديرية الإقليمية بالحسيمة، على استقبال تلامذة المؤسسة بطريقة فريدة واستثنائية تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، وتظهر كفاءة أطر وزارة التربية الوطنية وخاصة المتعاقدين، في ظل الهجمة الشرسة التي يواجهها تعليم الفقراء والطبقات المتوسطة عبر نشر مقاطع وصور على الفايسبوك للقراءة المنقحة.

وفضل الاستاذ الحضور إلى المؤسسة، والتي تتواجد بقمة ثاني أعلى جبل بالريف قبل حضور التلاميذ، وجلب معه لباسا لإحدى الشخصيات الكارطونية المعروفة، كما أحضر معه لوازم وادوات مدرسية كالمحافظ والكتب والدفاتر والاقلام، ووضع مكان جلوس كل تلميذ في طاولات القسم، حلويات وبالونات كتب عليها المتعلمون أسماءهم.

وخلقت المبادرة جوا من الحماس وسط المتعلمين، وظهرت على وجوههم البريئة علامات الفرح لاستقبال سنة دراسية جديدة، بروح ومعنويات مرتفعة، ستساعدهم على التحصيل والتعليم الجيدين .

وفي اتصال هاتفي للعمق بالاستاذ هشام الذي التحق سنة 2017 بالتعليم الابتدائي في إطار التعاقد، قال هذا الاخير بان فكرة توفير فضاء ملائم للتلاميذ في منطقة تبعد عن مركز الحضارة بمدينة الحسيمة ب75كلم، وفي منطقة جبلية تعتبر أعلى قمة ثانية بجبال الريف، وتتواجد وسط مسالك وعرة لايعرف خباياها إلا “الخطافة”، راودته منذ تعيينه السنة الماضية بالمنطقة، بحيث عمل على توفير ادوات للتلاميذ، وقرر هذه السنة الاشتغال على توفير كل اللوازم لحوالي 40 تلميذا يتابعون دراستهم بفرعية أيت عامر، ومعهم تلاميذ في السلك الإعدادي، وربط الاتصال بمحسنين داخل وخارج أرض الوطن، وتمكن في فترة وجيزة خلال العطلة الصيفية من جمع ثمن اللوازم المدرسية ومستلزمات الدخول المدرسي.

واضاف هشام في حديثه مع العمق”طبعي انني دائما أسعى إلى الامام ولا أحب التفكير العدمي، ولم اعتبر قط نفسي استاذا متعاقدا، أنا أفكر بمنطق أنني اقف في القسم أمام إطارات فارغة، يجب علي ملؤها بالحب والحنان والعلم، أزرع دائما بذور الحياة وحب الوطن في نفوس التلاميذ، وأسعى أن لايتأثروا بمحيطهم وخاصة وأن أغلب الاسر هنا تعيش الفقر المدقع حيث تنعدم ظروف العيش الكريم، ومبادرتي ماهي إلا وسيلة لتحقيق الاندماج، ومصالحة هؤلاء الاطفال وأولياء امورهم مع المحيط”.

تجدر الإشارة إلى أن هشام من مواليد 1985، حاصل على إجازتين الاولى في القانون الخاص والثانية مهنية في شعبة “الفاعل في التنمية الاجتماعية”، وحصل مؤخرا على الماستر في الطفولة وقضاء الاحداث.

كما ارتبط اسمه في الحسيمة ومركز بوعياش بالعمل الجمعوي كثيرا والتطوع، واسس للعديد من المبادرات الاجتماعية.