أثارت مقاطع الفيديو التي توثق معاناة الحجاج المغاربة بسبب ظروف الإقامة والأكل والنقل خلال موسم الحج لهذا العام، غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى درجة مطالبة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتقديم استقالته، فيما أطلق نشطاء حملة غير مسبوقة تدعو الحجاج إلى العودة لبلدهم بثوب الإحرام والتوجه صوب مقر وزارة الأوقاف للاحتجاج على ما تعرضوا له من معاناة.

وانتشرت تدوينات على موقع فيسبوك، تطالب الحجاج المغاربة وعائلاتهم إلى الاستعداد لتنظيم وقفة احتجاجية موحدة أمام المقر المركزي لوزارة الأوقاف، وذلك بارتداء ثوب الإحرام مباشرة بعد الرجوع إلى أرض الوطن، معتبرين أن وزارة التوفيق “تقدم صورة سيئة عن البلد بإهمال الحجاج المغاربة رغم ارتفاع تكاليف الحج مقاربة بباقي البلدان”.

وكتب أحد النشطاء: “على الحجاج المغاربة تنظيم وقفة احتجاجية عند رجوعهم إلى أرض الوطن بثوب الإحرام أمام وزارة الأوقاف من أجل إتمام فريضتهم، ومعهم كل الشعب تنديدا بهذه الإهانة”، فيما تساءلت ناشطة بالقول: “بعد الفضيحة المدوية لمعاناة وفد الحجيج المغربي لعام 2018، هل سيعزل التوفيق أم أنه لاصق بـUHU؟”.

اقرأ أيضا: اجتماع طارئ بمكة لتحديد المسؤولين عن معاناة الحجاج المغاربة.. والأوقاف تعترف بالاختلالات

“بعد مهزلة موسم حج 2018، يجب عزل وزير الأوقاف و محاسبته ومتابعته قضائيا هو و كل البعثة التي رافقت الحجاج، شوهتونا وشوهتو بلادكم يا عديمي الضمير والمسؤولية”، يقول ناشط في تدوينة له، في حين علق آخر قائلا: “إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، لو كان لك شيء من النفس والمسؤولية لقدمت نفسك للعدالة وقدمت الاستقالة، المغاربة الحجاج ينامون في المرحاض بمبلغ 6 ملايين سنتم!”.

وصلت قضية معاناة الحجاج المغاربة إلى البرلمان، حيث وجه 3 برلمانيين عن حزب العدالة التنمية سؤالا شفهيا إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وذلك “جراء تردي ظروف الإقامة والتنقل والتغذية والتأطير خلال أداء الحجاج لمناسك الحج لهذه السنة”، مطالبين الوزير باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل الوقوف على حقيقة ما وقع وترتيب القرارات اللازمة على كل إخلال ترتب عنه معاناة الحجاج المغاربة.

وأشار البرلمانيون عن البيجيدي حسن عديلي ورضا بوكمازي وإدريس الثمري، أمس الجمعة في سؤالهم إلى وزير الأوقاف، إلى أن عددا من الحجاج المغاربة خلال موسم الحج لهذ السنة، اشتكوا من تردي الخدمات المقدمة لهم سواء تعلق الأمر بظروف الإقامة أو التغذية أو التنقل، فضلا عن غياب التأطير والتتبع اللازم من المسؤولين عن البعثة المغربية.

اقرأ أيضا: حاج يروي للعمق مشاهد “رهيبة” من معاناة الحجاج المغاربة.. وهيئة تدعو للتحقيق (فيديو)

أحمد الشقيري الديني عضو حزب العدالة والتنمية، اعتبر أنه في الوقت الذي تبذل فيه الدول الأسيوية الإسلامية جهودا ضخمة طوال السنة لإنجاح موسم الحج من أجل أن يعطي ثمرته في العشر من ذي الحجة وأيام التشريق لحجاجها، “تبقى وزارة التوفيق منشغلة طوال السنة بتنظيم المواسم البدعية حيث تقديم القرابين للأولياء والطواف بقبورهم، ومشغولة بآلاف الأضرحة والزوايا حيث ترصد الميزانيات الضخمة بالملايير، فلا يبقى لموسم الحج إلا الفتات”، متسائلا عن دور وزارة الأوقاف في تأطير الحجاج المغاربة بعد ظهور أشرطة توثق “الكارثة” التي عرفها الموسم هذا العام.

وأضاف في تدوينة له: “تأمَّل التنظيم المحكم للزاوية القادرية البودشيشية الموجود مقرها ببلدة مداغ اقليم بركان ليلة عيد المولد النبوي وسط حضور ازيد من100 الف حاج من مريدي الطريقة القاديرية البوتشيشية ، ينتمون إلى مختلف انحاء دول المعمور، وهي الزاوية التي ينتمي إليها معالي الوزير، وقارن بين الجهود المبذولة هنا وتلك المبذولة للركن الخامس من أركان الإسلام، ترى الفرق، وتدرك أن “إحياء البدعة هو قتل للسنة” كما قال بعض السلف”.

الناشط عبد الحي الصالح اعتبر أن “مشاهد الحجاج المغاربة في الديار المقدسة وإن بدت للبعض صادمة، إلا أنها أمر عادي جدا في البعثات المغربية، ما إن تصل لمطار جدة حتى تجد نفسك وحيدا وجها لوجه مع باقي الحجاج ومع السلطات السعودية، ولن ترى طيلة فترة الحج أي مسؤول مغربي باستثناء الوعاظ الذين يقتصر دورهم على المواعظ والدروس”.

وأشار الصالح في تدوينة له، وهو حاج أدى سابقا مناسك الركن الخامس للإسلام، أنه “قد يتم إلغاء موعد طائرة العودة ولن تجد حتى من يخبرك، لهذا اشتهر المغاربة دائما بالمظاهرات وهي وحدها من تجعل السلطات السعودية تتحرك لمعالجة مشاكلهم أما المغاربة فتراهم فقط في التلفاز”، وفق تعبيره.

اقرأ أيضا: الأوقاف تقر بتأدي حجاج مغاربة وتنفي مسؤوليتها والتوفيق يتصل بوزير سعودي

من جهته، دون الناشط هشام لحرش بشكل ساخر: “الاحتجاج وصل حتى الحج؛ واش الحجاج المغاربة ولاو خفاف؛ تيشوهو بصورة البلاد قدام العالم؛ الى الوزارة ما سيفطاتش لي يأطركم؛ حتى انه كاين من الحجاج لي رمى حصى الجمرات دقة وحدة؛ ولى الوزارة خلاتكوم بالجوع كاع كيف ما تتقولو فالفيديوات لي درتو من عين المكان؛ ما خصكومش تشوهو البلاد فأطهر مكان فالعالم؛ راه الصبر مزيان؛ تيدخل مولاه الجنة، اما الحجاج لي تلفو فالحج؛ حنا راه وزير الاوقاف تالف لنا 12 العام هذي؛ والى لقيناه غادي نعيطو عليه يقلب معانا على الحجاج.. في الختام كل التضامن مع الحجاج المغاربة؛ اما وزيرة الاوقاف فالله يعفو على المغاربة من المسؤولين ديالها”.

وكان حاج مغربي ضمن وفد الحجيج المغربي بمكة المكرمة، قد كشف لجريدة “العمق” مشاهد من معاناة الحجاج المغاربة خلال موسم الحج لهذا العام، واصفا وضعهم بـ”الكارثي”، مكذبا ما أوردته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلاغها من أن معاناة الحجاج “مجرد أكاذيب من السنوات الماضية”، فيما طالبت هيئة حقوقية مغربية الحكومة بفتح تحقيق في الموضوع، محملة المسؤولية لوزارتي الأوقاف والسياحة، بينما وجه حجاج “نداء استنجاء” للمسؤولين من أجل التدخل.

وتوصلت جريدة “العمق” بمقاطع فيديو تظهر حجاجا رجالا ونساءً وهم يخرجون من نوافذ حافلات قديمة، كما كشفت مقاطع فيديو أخرى حجاجا مرضى يفترشون الأرض في غياب أي عناية طبية، فيما حكى حجاج عن تخلي البعثة المغربية للحج والعمرة عن 1500 حاجا وحاجة بعد إخلاء خيامهم بمشعر منى، ما جعلهم عرضة للتشريد والتيهان ليلا في غياب أي مخاطب لهم، في حين قضى آخرون ليلة المبيت في منى قرب المراحيض، وفق تعبيرهم.

اقرأ أيضا: رياضة وسياسة وحجيج .. عناوين توتر العلاقة بين المغرب والسعودية

المركز المغربي لحقوق الإنسان دخل على خط معاناة الحجاج المغاربة، مطالبا بفتح تحقيق مع عناصر البعثة المغربية ومعرفة درجة مسؤولية كل واحد منهم، من أجل اتخاذ ما يلزم من إجراءات في حقهم “حتى يكونوا عبرة لسواهم في هذه السلوكيات التي لا تليق بسمعة المغرب”.

وأوضح المركز في بلاغ له، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن العديد من الحجاج المغاربة لم يتوفقوا في إقامة شعائر الحج بالشكل الصحيح بسبب إهمال أطر البعثة الرسمية، كما تاه العديد منهم بين منى ومزدلفة، فيما تسلم بعضهم موادا غذائية فاسة، واضطر مجموعة منهم إلى المبيت في الشوارع والأزقة.

واعتبر المصدر ذاته، أن ما تعرض له حجاج بين الله “ستبقى وصمة عار في جبين الحكومة المغربية والمؤسسات الحكومية التابعة لها”، مشيرا إلى أن “انتفاضة واحتجاج الحجاج المغاربة إزاء ما تعرضوا له من إهمال واحتقار حق مشروع، وسببه الأول العقلية العنصرية المستبدة من طرف بعض المسؤولين”، لافتا إلى أن معاناة الحجاج المغاربة تتكرر كل سنة وليس وليد اليوم.

اقرأ أيضا: حجاج مغاربة يحكون قصصا مؤلمة بالدموع .. ومطالبٌ للتوفيق بالتدخل

بالمقابل، نفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلاغ لها، مسؤوليتها عن معاناة الحجاج المغاربة، لكنها أقرت بتعرض بعض الحجاج لمعاناة في التنقل والتغذية والمبيت خلال أداء مناسك الحج، وذلك بسبب غياب المؤطرين والموجهين وقلة العناية.

واعترفت الوزارة بوقوع حالات تأخر للحافلات التي تقل الحجاج المغاربة عند النزول من عرفة، وتقديم وجبة غذاء غير لائقة لهم في مشعر منى، مشيرة إلى أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، “بادر إلى الاتصال بنظيره الوزير السعودي بخصوص هذه الوقائع ولاسيما الازدحام بمنى وتأخر الحافلات”.