حالة من الرعب تعيشها الجزائر بعدما تأكدت رسمياً عودة وباء الكوليرا إلى البلاد منذ قرابة عقدين، إذ تم تسجيل حالة وفاة رسمية وإصابة أكثر من 100 مواطن في الجزائر العاصمة وثلاث ولايات أخرى مجاورة لها.

ودعا نشطاء مغاربة وزارة الصحة إلى اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة بشكل مبكر، خصوصا بالمناطق الشرقية التي تتواجد على مقربة من التراب الجزائري، بالإضافة إلى تعزيز نظام المراقبة الوبائية من أجل الترصد والكشف المبكر للمسافرين القادمين من الجزائر.

وتعتبر الكوليرا من أخطر الأوبئة التي تجتاح الدول والشعوب من دون حواجز، وتنتشر بسرعة كبيرة وتحصد المئات من الأرواح. وتعد الهند الموطن الأصلي لهذا الوباء، ومنها انتشرت إلى باقي أرجاء العالم عن طريق الحركة التجارية.

مصادر من وزارة الصحة المغربية أكدت أنه تم اتخاذ احتياطات برفع درجة التأهب بعد تسجيل حالات الإصابة بالكوليرا بالجزائر، وأضافت أن وزير الصحة، أنس الدكالي، سيعلن بداية الأسبوع تعزيز نظام المراقبة ضد مخاطر الداء.

وأوضحت المصادر ذاتها أن خطر انتشار الكوليرا بالمغرب قليل جداً؛ “لأن المملكة حققت تقدماً كبيراً في القضاء على الأمراض الوبائية التي تشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، وتتمثل أساسا في الكوليرا والملاريا وحمى التيفوئيد والجذام”.

وكشفت الجزائر، اليوم السبت، أن منبعا مائيا هو السبب الرئيسي في تفشي وباء “الكوليرا”. وقال المدير العام للوقاية بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالجزائر إن التحاليل أثبتت أن منبع “سيدي الكبير” المتواجد بحمر العين، في ولاية تيبازة، هو السبب في انتشار “الكوليرا” في الولاية، لافتا إلى أنه تم إغلاقه.

الوقاية الأولية من “الكوليرا” تتطلب الاهتمام بالنظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بالماء والصابون، قبل وبعد إعداد الطعام وتناوله، وكذلك بعد استعمال المرحاض، واستهلاك المياه الصالحة للشرب من الأماكن المراقبة من طرف السلطات المحلية، المختصة، وغسل الخضر والفواكه بشكل جيد قبل استهلاكها، وأيضا التخلص من الفضلات والنفايات على نحو آمن، ووضعها في الأماكن المخصصة لها، والامتناع عن تناول الطعام المشكوك في مصدره، أو الذي لا يحترم الشروط الصحية.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن الكوليرا تظل تمثل تهديداً عالمياً، وهي من بين المؤشرات الأساسية للتنمية الاجتماعية.

ويشير خبراء الصحة العالمية إلى أن المرض رغم كونه لم يعد يشكل تهديداً في البلدان التي لديها الحد الأدنى من المعايير الصحية، فهو يظل من التحديات المطروحة على البلدان التي لا يمكن فيها ضمان الحصول على مياه الشرب النقية والمرافق الصحية الملائمة. ويُواجه كل بلد نامٍ تقريباً تفشيا للكوليرا أو تهديدات بالوباء.