تغيرت في السنوات الأخيرة عادات الأسر المغربية؛ وهو ما جعل مظاهر الاحتفال بالأعياد الدينية تتغير بدورها، ويصير الكثير من الطقوس والعادات، التي كانت رائجة في الفترة السابقة، متجاوزا في عهد الأجيال الجديدة، خاصة مع بداية الألفية الثالثة.

عيد الفطر، الذي يشكل مناسبة لتجمع العائلات المغربية وتبادل الزيارات فيما بينهم مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان الكريم، لم يعد بدوره كما كان سابقا، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي غزت العالم.

ويرى فؤاد بلمير، الباحث في علم الاجتماع، أن المجتمع المغربي وقعت عليه تطورات عدة؛ وهو ما جعل الاحتفال بهذه المناسبات الدينية تتغير بدورها، بالرغم من تأكيده على أن رمزيتها لا تزال حاضرة لدى المغاربة.

ويوضح الباحث، ضمن تصريحه لجريدة باب ناظور الإلكترونية، أن رمزية الاحتفال بعيد الفطر وغيره “ما زالت حاضرة كشعار؛ لكن في السلوكات تغيرت الأمور”.

وعرج أستاذ علم الاجتماع على ما شهده الاحتفال بشهر رمضان من تغيرات منذ ثمانينيات القرن الماضي، سواء من حيث المائدة وما يوضع فوقها، أو ما يتعلق بالألعاب والأغاني التي كان يرددها الأطفال بعد الإفطار، مشيرا إلى أن الأمر نفسه طرأ على هذا العيد الديني “عيد الفطر”.

وذهب المتحدث نفسه إلى التأكيد على أن هذه المناسبة لا يزال المغاربة يحتفظون فيها بمسألة “الوصال ورمزيته المتمثلة أساسا في صلة الرحم”، بالرغم من التغيرات التي عرفها المجتمع في السنوات الأخيرة”.

وشدد الباحث على أن التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي أسهمت فيها وسائل الاتصال والإعلام؛ “فالمغرب لم يكن مستعدا للتحول السريع والكبير، وكل هذه المعطيات المتداخلة أعطت سلوكات جديدة”.

كما أكد أن التغيرات التي لحقت الأسرة المغربية التي تحولت من العائلة إلى الأسرة النووية وغيرها من التغيرات “جعلتنا نعيش في مجتمع استهلاكي نجح في تحويل الفرد إلى حيواني استهلاكي بامتياز”.

ويرى العديد من المغاربة، خاصة من الأجيال السابقة، أن مناسبة عيد الفطر لم تعد كما كانت؛ بل فقدت القيمة التي كانت تتحلى بها لدى المغاربة، حيث تقوم الأسر بارتداء ملابس جديدة وأداء صلاة العيد، وتبادل الزيارات وصلة الرحم، إلى جانب تناول وجبة بشكل جماعي

أضحت مثل هذه المناسبات اليوم مجرد “يوم عطلة”، حيث اختفت الحمولة والرمزية الدينية لهذه الأعياد، واقتصرت في ظل العولمة وبروز مواقع التواصل الاجتماعي على تبادل رسائل نصية قصيرة على الهواتف (ميساجات) للتهنئة بقدوم العيد.