في وقت تستعد فيه لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، غداً الثلاثاء، لاستكمال مناقشة موضوع “مقاطعة الحليب”، بعد العرض الذي قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دعت تعاونيات فلاحية بالمغرب الحكومة إلى فتح حوار وطالبت بدعم “مشروع وحدة لتصنيع الحليب والاستغناء عن شركة سنطرال”.

واستغلت تعاونيات لإنتاج الحليب بالمغرب، خصوصاً بجهة الغرب، الحملة التي تستهدف “سنطرال” منذ أسابيع، لتصفية حسابات قديمة مع الشركة الفرنسية، داعية إلى تدخل حكومي يُنهي جملة من المشاكل التي يتخبط فيها القطاع قبل استفحالها بفعل تداعيات المقاطعة.

واتهم التعاونيات، في بيان مشترك، عمال “سنطرال” “بالتلاعب بجودة حليب التعاونيات، وعدم القيام بمراقبة جودة الحليب بعين المكان، ناهيك عن غياب عقدة تربط الشركة مع التعاونيات”، بالإضافة إلى “غياب التواصل والحوار لمعالجة أوضاعهم (المنخرطين بهذه التعاونيات)، واستخلاص الحليب من عندهم بأقل من 3 دراهم للتر إلى أقل من 2.50 درهم للتر”.

وأكد اتحاد الغرب لتعاونيات الحليب أن تداعيات مقاطعة حليب “سنطرال” وقرار الشركة تخفيض نسبة التجميع بـ30 في المائة، أديا إلى “تراجعات خطيرة” في عملية الإنتاج، متهما الشركة الأجنبية “بعدم مراعاة ارتفاع تكاليف الإنتاج بفعل ارتفاع أثمنة العلف”.

وكانت الشركة الفرنسية المنتجة للحليب قد اضطرت إلى وقف تعاملها مع 120 تعاونية بخمس مناطق مختلفة تتزود منها بالحليب، مؤكدة أنه “لم تعد هناك قدرة على الصمود”، وأنها حاولت “طيلة أيام المقاطعة أن تجمع الحليب وتؤدي ثمنه في الآجال المحددة؛ وذلك لتجنيب المربين تبعات المقاطعة”.

وسبق لشركة “سنطرال” أن أكدت أنها “لم ترفع سعر الحليب بالنظر إلى مكانة الحليب في النظام الغذائي وفوائده الصحية للمغاربة”، وأنها “حافظت على نفس السعر بدون أي تغيير منذ يوليوز 2013، رغم الزيادات المستمرة في تكاليف إنتاجه”.

ويرتقب أن تكشف الحكومة، عبر وزارة الفلاحة، عن إجراءات لدعم سلسلة إنتاج الحليب التي تساهم بشكل كبير في النسيج الاقتصادي والاجتماعي؛ إذ تؤمن الدخل لأزيد من 200 ألف أسرة. كما أن 95 في المائة من مربي الأبقار يتوفرون على أقل من 10 أبقار؛ أي إن استمرار توقف شركة “سنطرال” عن شراء الحليب بالكمية نفسها يُهدد مصدر رزقهم ويعرضهم للتشرد.

وكان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، قد أكد أن الاستثمار في قطاع الحليب يعد مصدر عيش 1,4 مليون شخص، ويخلق ما بين 400 ألف و450 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. وبلغ حجم الاستثمار الخاص في القطاع 5,3 مليارات درهم ما بين 2008 و2017. وشدد المسؤول الحكومي على دعم الحكومة للفلاحين ومربي الأبقار في خضم المشاكل التي يشهدها قطاع إنتاج الحليب بسبب “المقاطعة”.