باب ناظور – نور الدين  إكجان

تزامناً مع موسم الحج تَجَدَّدَتْ دعوات الحجاج المغاربة إلى ضرورة تنسيق القطاعات الحكومية المعنية مع وكالات الأسفار، من أجل توفير ظروف التنقل والسكن اللائقين في الديار السعودية، لتفادي تكرار سيناريو المواسم السابقة، التي عرفت مشاكل كبيرة في إيواء الحجاج، الذين يجدون أوضاعا عكس المشار إليها في توصيات وكالات الأسفار الدولية. ونَبَّهَ العديد من الحجاج إلى أن الأصداء التي اسْتَقَوْهَا من المعتمرين لا تبشر بالخير، حيث جرى “تَكْدِيْسُهُمْ في شقق تضم 6 أشخاص، مع تدني جودة الخدمات المقدمة، بعد أن كانت الوكالات الدولية تَعِدُ بتوفير حافلات نقل مريحة والسكن في فنادق مصنفة إلى غاية قضاء الحجاج لمقصدهم”. وبالرغم من أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مَنَعَت العديد من وكالات الأسفار السياحية، التي لم تحترم التزاماتها مع الحجاج خلال موسم الحج الماضي؛ فإن هذه الوكالات ما زالت تجذب المغاربة المتوجهين إلى مكة، بسبب العروض المغرية التي تُسَوِقُهَا عبر إعلانات إشهارية تتناسل باقتراب فترات الحج. استغلال الدين بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “العديد من وكالات الأسفار تستغل الدين من أجل تحقيق أرباح تجارية، حيث إن مشكل الحجاج مطروح بشكل كبير على الجامعة، من خلال ما تعاينه من مشاكل مرتبطة أساسا بظروف إقامة الحجاج في مكة، وكذا وسائل نقلهم إلى الكعبة ومحيطها”. وأكد الخراطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحجاج المغاربة يَجِدُونَ أنفسهم بعيدين عن أماكن الحج، بالرغم من أن ما أخبروا به في المغرب هو أنهم على بعد أمتار قليلة، فضلا عن دفعهم إلى مبالغ مهمة مقابل ظروف سكن لائق، ويُصْدَمُونَ بمشاركتهم الشقق مع أعداد قياسية من الحجاج”. وأشار رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى أن “أكبر مشكل يعيق الحجاج المغاربة هو “عدم وجود عقدة تؤطر الرابط الذي يجمع الوكالة بالمسافر؛ فالقانون المغربي لا يزال مفتقرا لنصوص قوية تحمي المواطن، وتمنحه فرصة الاحتكام إلى القضاء، إذا ما خُرَقَت الالتزامات المبرمة مع الوكالة”. وأورد المتحدث أن “وزارة السياحة تُنَاقِشُ بشكل جاد مشكل الحجاج مع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، وسلمناها مجموعة من الإشارات والتوضيحات بهذا الخصوص، ومن المنتظر أن تكون السنة المقبلة رادعة لمثل هذه السلوكات”. استثناءات قال العديد من أصحاب وكالات الأسفار الدولية بمدينة سلا: “لا يمكن نفي ما يقوله الحجاج عن بعض الوكالات، التي تعمد إلى الغش والتحايل على المواطنين الراغبين في الذهاب إلى الحج”، مذكرين بأن وزارة الأوقاف أوقفت، هذه السنة، بعضا من الوكالات التي تَكْذِبُ على المغاربة”. وأضاف المصرحون، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مسألة الاكتظاظ استثنائية؛ لأن حجز الغرف والشقق مرتبط بالقدرة المادية للحاج، فهو من يختار عدد مرافقيه، وتصنيف الفندق الذي يريده”، وزادوا: “البرنامج كاملا لا يتجاوز في مجمله ثمن 17 ألف درهم، باحتساب الضرائب التي تفرضها السلطات السعودية”. وأشار المتحدثون إلى أن “الحاج عليه أن يدرك حقوقه الكاملة التي تمكنه من الاستفادة من تذكرة الطائرة ذهابا وإيابا عبر خطوط غير مباشرة والتأشيرة، مع إتاحة الفرصة للذهاب بواسطة الخطوط المباشرة، وكذا الإقامة بالفنادق والتنقلات، بالإضافة إلى التأطير التقني والمساعدة من لدن الوكالة”.