كشف إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن جزء من كواليس الوساطة التي قام بها المجلس لرأب الصدع بين الدولة والمحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع في مدينة الحسيمة، وفي عدد من البلدات المجاورة، عقب مقتل بائع السمك محسن فكري.

اليزمي قال ردا على أسئلة عدد من نواب البرلمان الأوروبي، في جلسة استماع إليه يوم أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل، إنَّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان تابع الوضع في الحسيمة عن كثب، منذ اليوم التالي الحادث وفاة بائع السمك محسن فكري على متن شاحنة لجمع الأزبال.

وكشف اليزمي أنَّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان عقد لقاءات مع عائلات النشطاء الذين قادوا الحَراك، وسعى إلى عقد لقاء مع ناصر الزفزافي، القائد الأبرز في الحَراك؛ لكنّ أعضاء المجلس لم يتمكنوا من ذلك، لاشتراط الزفزافي أن تمرّ المقابلة بشكل مباشر على الفيسبوك.

وأقرّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنَّ الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة الحسيمة، قبل أن تمتدّ إلى بلدات أخرى نواحيها، “كانت لمدة ستة أشهر تتم بشكل سلمي”، قبل أن يضيف: “الاعتقالات بدأت بعد إحراق مقر للشرطة، وبعد سجال سياسي داخل مسجد”، في إشارة إلى احتجاج الزفزافي ونشطاء آخرين على خطيب جُمعة داخل مسجد، بعد وصْفه للنشطاء المتزعمين للحراك بـ”دعاة الفتنة”.

رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي حاصرة نواب البرلمان الأوروبي بأسئلة حول مدى احترام الدولة المغربية لمبادئ حقوق الإنسان في تعاطيها مع حَراك الريف، رفض التعليق الاعتقالات، قائلا: “لا أريد أن أحكم على ما جرى. نحن نتابع أطوار المحاكمات عن طريق ثلاثة محامين مراقِبين”، وأضاف أنّ عدد الموقوفين هو 283 موقوفا.

وبخصوص معاناة عائلات النشطاء المعتقلين، وخاصة الموجودين منهم في سحن عين السبع “عكاشة” بمدينة الدار البيضاء، قال اليزمي إنّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان وفّر لهذه العائلات حافلة تُقلّها من مدينة الحسيمة إلى مدينة الدار البيضاء، “بطلب منهم”.

أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي، قال في تصريح لهسبريس، إنَّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان وفّر، فعلا، حافلة لنقل أفراد عائلات النشطاء المعتقلين في سجن “عكاشة” من الحسيمة إلى البيضاء؛ لكنْ تمّ سحْب هذه الحافلة وجرى تعويضها بثلاث حافلات صغيرة.

وأضاف أحمد الزفزافي أنَّ الحافلة التي وفّرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في البداية كانت تؤمّن رحلة من الحسيمة إلى الدار البيضاء كل يوم ثلاثاء من الأسبوع، قبل أن تضطرب هذه الخدمة، حيث لم تعُد وسيلة النقل التي وفرّها المجلس مُتاحة للعائلات سوى مرة في أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

إدريس اليزمي قال أمام نواب البرلمان الأوروبي إنَّ منطقة الريف “ليست الأكثر فقرا في المغرب، ولكنها معزولة، مضيفا “هناك عدد من المناطق في المغرب وضعها كوضع الريف، والمجتمع المغربي يطالب بالعدالة الاجتماعية حتى قبل اندلاع أحداث الحسيمة”.

وأردف رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنَّ التحدي المطروح أمام المغرب، والذي يجب أن يبحث له عن حل، في إطار التعاون المشترك مع الاتحاد الأوروبي، هو إدماج الشباب في التنمية الاقتصادية.