بعد أن طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء تعديلات على ورقة الاتفاق التي سيتم التفاوض حولها بخصوص بروتوكول الصيد البحري مع المغرب، والتي من المنتظر أن تشمل منطقة الصحراء رغم القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية، تتجه القطاعات المعنية بالصيد البحري في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي إلى منح الضوء الأخضر للمفوضية الأوروبية من أجل الدخول في مفاوضات حول اتفاق جديد للصيد البحري مع المملكة.

وكان وزراء الفلاحة والصيد البحري الـ28 للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كلفوا المفوضية الأوروبية بالتفاوض حول اتفاق جديد للصيد البحري مع المغرب، إذ إن الاتفاق القائم من المنتظر أن ينتهي العمل به في 14 يوليوز.

ومن المرتقب أن يجتمع وزراء الصيد البحري لـ28 دولة أوربية خلال الأيام القليلة المقبلة لمنح الضوء الأخضر للمفوضية الأوروبية من أجل الدخول في مفاوضات مع المغرب، سيكون من أجنداتها البحث عن صيغة توافقية تدرج مياه الصحراء في اتفاق الصيد المرتقب، دون أي مساس بسيادة المغرب على صحرائه، والتي تضعها الرباط كخط أحمر قبل الشروع في مناقشة بنود الاتفاقية.

وبهذا الخصوص عبّرت الحكومة الإسبانية عن أملها في إطلاق المفاوضات مع المغرب حول تجديد اتفاقية الصيد البحري “في أقرب وقت ممكن”، معبرة عن أنها تأمل “ألا يتأثر أسطول الصيد الإسباني بالتعليق المحتمل لنشاط الصيد في مياه المحيط الأطلسي المغربية، علما أن اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي”.

وكان هذا الاتفاق بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي دخل حيز التنفيذ في يوليوز 2014، بعد مفاوضات طويلة، ومن المنتظر أن ينتهي في يوليوز المقبل.

ويهم هذا البروتوكول حوالي 120 باخرة تمثل أحد عشر بلداً أوروبياً، وهي: إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وليتوانيا ولاتفيا، إضافة إلى هولندا وأيرلندا وبولونيا والمملكة المتحدة.

ويقدر المقابل المالي الإجمالي السنوي للبروتوكول بـ40 مليون أورو لفائدة المغرب؛ منها 14 مليونا مخصصة لمواصلة تفعيل مخطط “أليوتيس”، بهدف تعزيز قطاع الصيد البحري الوطني اقتصادياً، مع ضمان تدبير مستدام ومسؤول للموارد البحرية.

محمد الناجي، أستاذ باحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، قال في تعليق له حول الموضوع إن “إعادة توقيع الاتفاق ستخدم الأوربيين بالدرجة الأولى، إذ إنه يهم نحو 120 سفينة صيد (80% منها إسبانية) تستخرج من المياه المغربية 83 ألف طن سمك سنويا، تمثل 5.6% من مجموع صيد الأسماك في كل المياه المغربية”، مضيفا أن “إسبانيا تتوفر على أزيد من أربعين قارب صيد في المملكة، بالإضافة إلى أن مدريد ستفقد آلاف مناصب الشغل المباشرة في هذا القطاع”.

وأكمل المستشار الدولي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “استمرار الاتفاقية سيكون مفيداً للطرفين، إذ سيتم تقديم الدعم للمغرب في إستراتيجيته الخاصة بالتنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري “أليوتيس”، بفضل المساهمات المالية المهمة التي سيتم رصدها برسم البروتوكول، كما سيتم التوقيع على مشاريع وشراكات على هامش الاتفاقية، إذ يرصد الاتحاد الأوروبي سنويا حوالي 4 ملايين أورو لتطوير القطاع البحري المغربي وتأهيل ترسانته القانونية”.

وحول فوائد المغرب من إعادة توقيع اتفاق الصيد البحري، كشف الخبير في الصيد البحري أن “استمرار تدفق الأساطيل الأوربية على المياه المغربية يدعم الطرح المغربي بخصوص قضية الصحراء، ويؤكد سيادته على المياه المحاذية”، قبل أن يشير إلى أنه “أمام ندرة السمك وتزايد طلب الأوربيين على الموارد السمكية يجعل المغرب في موقف “مريح” لأن الخاسر الأول من وراء إلغاء اتفاق الصيد يبقى الأوربيين”.

وبعدما تحدث عن الخلفية السياسية لهذا القرار باعتباره يمثل مكسبا أساسيا للقضية الوطنية، عاد الناجي ليتحدث عن الفوائد الاقتصادية التي سيربحها المغرب بتوقيعه هذا البروتوكول، “إذ سيستفيد من 40 مليون أورو سنويا كعائدات”، قبل أن يؤكد أن “بروتوكول الاتفاق سيستمر في البنية نفسها ولن يكون هناك جديد”، وفق تعبيره.