في خطبة جمعة مثيرة للجدل، خالف إمام مسجد نواحي مدينة تنغير تعليمات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي شددت على ضرورة التزام الجميع بالخطبة الموحدة المعممة يوم أمس حول ذكرى المطالبة بالاستقلال؛ التي تُصادف تاريخ 11 يناير من كل سنة.

ورفض إمام “مسجد ثلولت” بجماعة “تغازوت نيت عطى” المضامين التي جاءت في خطبة الأوقاف بمناسبة الذكرى الـ74 لحدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وقال للمصلين: “إن الجنوب الشرقي للمملكة لم ينل استقلاله بعدُ، وإن الدولة مستمرة في نهب ثروات وخيرات المنطقة على حساب معاناة وتهميش الساكنة”، حسب ما كشفته مصادر جريدة هسبريس.

وأفادت مصادر من المكان بأن الإمام الشاب انتقد عدم توزيع السلطات ثروات البلاد على المواطنين، مقابل تشجيع المغاربة على ثقافة التسول وقفف المواد الغذائية، واعتبر ذلك جزءا من تجليات “الاستقلال الشكلي”.

انتقادات “الخطيب الثائر” لم تقف عند هذا الحد، بل طالب حسب المصادر ذاتها بـ”تنظيم مسيرات احتجاجية مليونية للمطالبة بالاستقلال الحقيقي وتحقيق التنمية بالمنطقة”؛ ولكن رد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جاء سريعاً بمجرد ما علمت بتفاصيل الخطبة، إذ أصدر الوزير أحمد التوفيق قراراً يقضي بعزله فوراً من الإمامة والخطابة.

وأثار قرار عزل إمام المسجد غضبا وسط سكان المنطقة الذين دعوا إلى “مقاطعة من سيعوضه”، كما انتقدوا وصاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والوزير أحمد التوفيق، على كل صغيرة وكبيرة داخل المساجد.

في المقابل، أكدت “خطبة الجمعة الرسمية” أن “وثيقة المطالبة بالاستقلال كانت بشيرة خير ويمن وبركة، جاءت تؤكد أن الحرية في ظل الملكية الدستورية هي وحدها الكفيل للوصول إلى ما يصبو إليه المغاربة من عزة وازدهار وكرامة في جميع الميادين”.

ويمنع القانون وفقاً لظهير ملكي سابق ينظم مهام القيمين الدينيين الأئمة والخطباء، وجميع المشتغلين في المهام الدينية، حين أداء مهامهم ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي، أو اتخاذ أي موقف يكتسي صبغة سياسية أو نقابية، أو القيام بأي عمل من شأنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية، أو الإخلال بشروط الطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء الواجبة في الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي.

ويتعين على كل قيم ديني يزاول مهام دينية، حسب نص الظهير، الالتزام بأصول المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وثوابت الأمة وما جرى به العمل بالمغرب، ومراعاة حرمة الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، مشددا على ضرورة القيام شخصيا بالمهمة الموكولة إليه، وارتداء اللباس المغربي عند أدائها، وكذا احترام المواقيت والضوابط الشرعية عند أدائها.