على الرغم من التصريحات المتوالية لسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، حول رضا ملكي يحف عمل وزرائه؛ فإن الملك طالبه رسميا، مساء الاثنين، ضمن خطاب عيد العرش، برفع مقترحات وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية بكفاءات وطنية عالية المستوى، على أساس يستحضر الكفاءة والاستحقاق، قبل الدخول السياسي المقبل.

وسيمر العثماني من فترة عصيبة مقبلة لضبط التوازنات السياسية داخل أغلبيته الحكومية، في وقت تتصاعد فيه حدة التقاطبات بين الأحزاب السياسية، من خلال خرجات متوالية للعديد من الوزراء؛ وهو ما ينذر بكون التعديل المقبل سيكون “قيصريا”، يهز الانسجام الضعيف بين مكونات الحكومة.

واعتبر الجالس على عرش المملكة أن “نجاح هذه المرحلة الجديدة يقتضي انخراط جميع المؤسسات والفعاليات الوطنية المعنية في إعطاء نفس جديد لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. كما يتطلب التعبئة الجماعية وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار، حقيقة ملموسة، وليس مجرد شعارات.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرحيم المنار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، إن “دعوة رئيس الحكومة إلى إعداد مقترحات لتولي مناصب المسؤولية الحكومية هو إعلان عن تعديل حكومي قادم، والمطلوب من سعد الدين العثماني أن يبدأ في مشاورات حول تعديل حكومته بإدخال نخب جديدة قادرة على تقديم جيل جديد من المخططات الكبرى المواكبة للنموذج التنموي”.

وأضاف رئيس مركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأمر فيه تكليف لسعد الدين العثماني بالشروع في البحث عن كفاءات جديدة لتطعيم مناصب الوزراء الذين سيغادرون الحكومة، والإشارة هنا إلى نخب جديدة في الخطاب الملكي هي رسالة إلى العثماني”.

وأردف الأستاذ الجامعي أن “التحول القادم يقتضي البحث النخب الوزارية من الأحزاب وخارج الأحزاب، ما دامت التجربة الحزبية في اقتراح الوزراء ظلت محدودة، ومن الواضح أن سعد الدين العثماني مطلوب منه الاستعجال في تقديم مقترحات التعديل”.

بدوره، سجل كريم عايش، الباحث بمركز الرباط للدراسات والأبحاث، أن “الملك شدد على ضرورة إشراك وجوه ودماء جديدة من الشباب والطاقات.. وهنا، نستشف من الخطاب الملكي إشادته بالقدرات المغربية الموجودة وعدم استغلالها الجيد بما يحقق الأهداف المنشودة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”.

وأوضح عايش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الواقع يحفل بشباب مكون وذي تجربة، وهذه المواصفات نجدها كثيرا في أطر القطاع الخاص والشباب الحاصل على الشواهد العليا والذين راكموا سنوات طويلة من التجارب المهنية في مختلف المجالات والمتمركزين في السلالم الدنيا من منظومة القطاع العمومي والذين غالبا ما يبتعدون عن العمل السياسي بسبب ثقل المسؤوليات”.

وأشار المتحدث إلى أن “العمل الحكومي يفتقد للابتكار والتحدي، كما حدث مؤخرا أثناء تقديم مخطط تطوير التكوين المهني والذي فشلت الحكومة في الالتزام بأجندة الملك قصد رفع مشروع متكامل وناجع، ونفس الأمر حدث مع مواكبة الاقتصاد غير المهيكل للاندماج في النسيج الوطني وتوفير مناصب الشغل، وأيضا سياسة التدبير المائي”.

متابعة من هسبريس