باب ناظور

من إعداد:
دعاء توزاني – نهيلة أعراب- إيمان السايح- – هاجر أبا قاسم – آدم توزاني – مريم إعليون
تحت إشراف الأستاذ: عبد الرحيم قصباوي

أصبحت المجالات الساحلية بالمغرب من أكثر المناطق تركزا للسكان والأنشطة الاقتصادية، خاصة ممارسة الزراعة وقطاع الصناعة الغذائية، نظرا لما تزخر به من مؤهلات طبيعية تساعد على الاستقرار، وإمكانية مزاولة هذه الأنشطة. إلا أنه في العقود الأخيرة، أصبحت الأراضي الساحلية تعاني الكثير من الإكراهات والمخاطر، التي تهدد مواردها الطبيعية وبالتالي تهديد استدامة الزراعة.
يعد المجال الساحلي الممتد على الحدود الغربية لإقليم القنيطرة، من أكثر المناطق المغربية التي عرفت دينامية كبيرة على مستوى ممارسة الزراعة. فقد ساهم هذا الموقع لما يزخر به من مؤهلات ترابية في حدوث تطور حديث، خاصة على مستوى النشاط الزراعي، فقد ظل المجال الساحلي لوقت طويل مسرحا لمياه الفيضانات التي كانت تشغل مساحات شاسعة، مع انتشار ضعيف للزراعة التقليدية. إلا أنه عرف تحولات كبيرة مست النشاط الزراعي من حيث التنوع وطبيعة الإنتاج. وهذا ما دفعنا لنتساءل عن: ما هي العوامل المسؤولة عن هذه التحولات؟ وكيف يتم استغلال الزراعة بهذا المجال؟
إن ساحل القنيطرة يتميز بوجود ثروات مائية مهمة (سطحية وجوفية)، وانتشار التربة الرملية التي تلائم العديد من المزروعات التسويقية، وظروف مناخية جد ملائمة للزراعة، فضلا عن استفادة سكان المجال من التطور الذي عرفه قطاع الفلاحة بإدخال الزراعة العصرية التي تعتمد على عملية السقي بشكل شبه الدائم، وهذا ما يشكل ضغطا حقيقيا على الموارد المائية ويهدد استدامتها. فحسب المعلومات التي تم الحصول عليها من بعض الدراسات العلمية التي اهتمت بالمجال، وكذا شهادات لمزارعي هذه المنطقة ، تبين لنا أن المزروعات يتم سقيها بطرق مختلفة؛ كالرش والتنقيط مع اعتماد الآبار كمصدر أساسي للري، كما أن الاستغلاليات الفلاحية تتوفر على عدد كبير من الآبار، قصد توفير مياه كافية لسد حاجيات الزراعة، خاصة أن بعض المنتجات تسقى بشكل يومي، مما يشكل ضغطا مكثفا على المياه وتراجع حجمها والتخوف حول إمكانية استدامتها، خاصة في ظل ظهور مشاكل أخرى تؤثر عليها، كما هو الشأن بالنسبة لمخاطر التغيرات المناخية، وبالتالي عدم استدامة الزراعة.
فالزراعة المستدامة هي الممارسة بأساليب تحافظ على البيئة وسائر مكوناتها الحية وغير الحية؛ كالماء والتربة والهواء …، حيث تضمن للإنسان أخذ كل احتياجاته من الغذاء دون الضرر بالبيئة ومكوناتها، وبالتالي ضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
انطلاقا من هذا التعريف وعلاقة بالأساليب المعتمدة في ضخ المياه وسقي المزروعات، حاولنا طرح بعض التساؤلات: لماذا لا يتم أخذ هذا التعريف بعين الاعتبار من طرف المزارعين والمزارعات بهذا المجال؟ ومتى يمكن للسكان تحقيق زراعة مستدامة؟
تشكل زيادة الإنتاج والرفع من قيمة الأرباح أهم الأولويات لدى المزارعين، حيث يتم الاعتماد على زراعة منتوجات ذات قيمة ربحية عالية؛ كالخضروات والفواكه، مع انتشار كبير للزراعة المغطاة، خاصة الموز والفراولة، وهذه المزروعات تتطلب كمية كبيرة من المياه، كما أنها تسقى بشكل يومي، نظرا لضعف مقاومتها للحرارة والجفاف، وبالتالي يتم استغلال مياه الآبار بشكل مكثف دون مراعاة الحفاظ عليها، كما يتم جلب المياه بواسطة محركات أغلبها تشتغل بالكزوال، مما يسبب آثارا سلبية على البيئة، كتلوث الهواء وتدهور جودة المياه.
إن الانتشار الكبير للآبار ومحركات الضخ من أجل سقي المزروعات، ساهم في حدوث تراجع كبير للمياه الجوفية. فقد أكدت بعض التقارير الصادرة عن وكالة حوض سبو أن فرشة المناصرة عرفت تراجعا في حجم مياهها ب 22.3 مليون متر مكعب سنة 2014. وبالتالي استمرار هذا التراجع في حجم المياه، ستكون له انعكاسات سلبية على استدامة الزراعة بهذا الساحل، مما يتطلب مجهودات كبيرة للحد من هذا التراجع.
أصبح المجال الساحلي يعاني كذلك من آثار التغيرات المناخية التي تؤثر على المياه وتهدد الزراعة المستدامة، فالتغيرات المناخية هي اختلافات في الظروف المعتادة في الحرارة والأمطار وباقي العناصر المناخية. فتغير المناخ يعد من أكبر التحديات التي تواجه سكان العالم في السنوات الأخيرة انطلاقا من مختلف التحولات التي من الممكن أن تؤدي إلى عدة كوارث؛ كالفيضانات والجفاف والتصحر، وبالتالي عدم إمكانية ممارسة الزراعة.
أصبح هذا المجال معرضا لخطر هذه الظاهرة، حيث انتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ في العديد من الزراعات، وتوالي بعض سنوات الجفاف والفيضانات.
لتجاوز الإكراهات البيئية المطروحة والتي تساهم في تدهور الموارد المائية، خاصة في ظل تأثير التغيرات المناخية، مما يساهم في عدم تحقيق الزراعة المستدامة. حاولنا وضع مجموعة من الحلول قصد تدبير معقلن لهذا المورد الحيوي وتحقيق استدامة الزراعة بهذا المجال، وبالتالي ضمان بعض أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف رقم 1 المتعلق بالقضاء على الفقر والهدف رقم 15 المتعلق بإمكانية استدامة الحياة في البر، تجلت في الاقتراحات التالية:
– الحد من الأخطار المرتبطة بتلوث الموارد المائية وتجنب استعمال مياه التصريف الصحي في سقي المزروعات.
– التقليص من استعمال المبيدات والمخصبات الكيماوية وتعويضها بمواد سريعة الانحلال.
– الاعتماد على تقنیات الري الموضعي (التنقيط) عوض الأساليب الأكثر ضیاعا للمیاه.
– تأطیر الفلاحین في مجال الري.
– التشجیع على التدبیر التشاركي في السقي بین مختلف الفاعلین، حيث تساهم عملية إشراك الجميع في تحمل المسؤولية وإدراك المخاطر ومدى آثارها على الوسط البيئي.
– العمل على الحد من تدهور التربة واستعمال الغطاء النباتي في مجال الحدود بين الاستغلاليات كشكل من السياج.
– القيام بحملات تحسيسية مكثفة بهدف توعية السكان على ضرورة حماية الموارد المائية.
– إلزامية الاعتماد على الطرق العصرية في عملية السقي، لما لها من دور في الحفاظ على الماء.
– إدخال مزروعات ذات أهمية اقتصادية من جهة وحاجياتها المائية أقل من جهة ثانية.
– تأهيل الجمعيات والمنظمات التي تهتم بالشأن بالبيئي لما تؤديه من دور في حماية المياه واستدامة الزراعة.
ختاما لهذا التحقيق، نستنتج أن المجال الساحلي لإقليم القنيطرة (ساحل الغرب) يحظى بانتشار كبير للعديد من الزراعات التسويقية، التي غيرت ظروف عيش السكان وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، بالمقابل نجده يعرف الكثير من مظاهر تدهور الموارد الطبيعية، خاصة المياه، وهذا ما يتطلب ضرورة أخذ المقترحات ضمن الاستراتيجيات التنموية.

ك