باب ناظور  – يوسف لخضر

أسفرت توجيهات الملك محمد السادس لمعالجة مسألة آجال الأداء الطويلة التي تؤثر على استمرارية المقاولات عن تحرك كبير من طرف مختلف السلطات المعنية مكن من تحقيق حصيلة إيجابية خلال الأشهر الماضية، وساهم في تخفيف العبء على الشركات وقلل من إفلاسها نسبياً.

وتجلى هذا المعطى من خلال الأرقام والإحصائيات التي قُدمت في لقاء عقد أمس الثلاثاء بالرباط، حضره مسؤولون حكوميون وأرباب مقاولات، بمبادرة من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، تمحور حول موضوع “تقليص آجال الأداء مسؤولية جماعية”.

وكان الاتحاد العام لمقاولات المغرب قد حذر أكثر من مرة من النتائج السلبية لآجال أداء مستحقات المقاولات الموجودة في ذمة المؤسسات والجماعات الترابية، ونبه إلى أنها تؤثر بشكل خطير على الاقتصاد والمقاولة والشغل، وقد سبق للملك محمد السادس أن تطرق لهذا الموضوع في خطاب 20 غشت من السنة الماضية، ودعا الحكومة إلى الانكباب على معالجة الموضوع باستعجال.

وقد حضر لقاء أمس محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، ومولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، ونور الدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ونور الدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، إضافة إلى مسؤولين كبار من القطاعات الحكومية.

وأشار محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، إلى أن التعليمات الملكية في هذا المجال أعطت دينامية كبيرة لمعالجة المسألة من خلال تعبئة جميع الفاعلين من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة، مورداً أنه تم إحداث لجان جهوية مكلفة بمراقبة آجال الأداء، وإطلاق المنصة الإلكترونية “آجال” في أكتوبر الماضي.

وكشف بنشعبون أن الوزارة تعمل على ترسيخ التدابير التي سبق اتخاذها من خلال إطلاق واستكمال إجراءات جديدة فيما يتعلق بهيكلة ميزانيات المؤسسات والمقاولات العمومية، ناهيك عن إطلاق عملية تفكير في اعتماد الرقمنة الكاملة للصفقات العمومية. كما لفت إلى أنه سيجرى اعتماد نظام الإيداع الإلكتروني للفواتير بداية شهر ماي المقبل.

وبحسب الإحصائيات التي قدمها الوزير، فقد جرى تقليص آجال الأداء بشكل ملحوظ بما مجموعه 19 يوماً بالنسبة للدولة، من 58 يوماً في 2017 إلى 39 يوماً في 2018، و14 يوماً بالنسبة للسلطات المحلية، من 58 إلى 44 يوماً. أما بالنسبة للمؤسسات والمقاولات العمومية، فقد انتقل الأجل من 78 يوماً إلى 64 يوماً.

وخلال هذا اللقاء، أشار خالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، إلى أن لجان التتبع الإقليمية المحدثة لهذا الغرض كان لها دور في تقليص آجال الأداء لفائدة المقاولات من طرف الجماعات الترابية أو شركات التنمية المحلية أو المصالح الخارجية للوزارات.

وتضم هذه اللجان، بحسب إفادات المسؤول ذاته، ممثلين إقليميين للاتحاد العام لمقاولات المغرب، والآمرين بالصرف الثانويين التابعين للدولة، ورؤساء الجماعات الترابية، وممثلين عن الخزينة العامة للمملكة والمراكز الجهوية للاستثمار والغرف الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات.

وذكر سفير عددا من الإجراءات المتخذة لجعل آجال الأداء أكثر مرونة، من بينها إرساء نظام إيداع إلكتروني لفواتير الدولة والجماعات الترابية، وإحداث آلية لتتبع الشكاوى، بتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مرتبطة بالموقع الإلكتروني الذي تم إنشاؤه لهذا الغرض من قبل الخزينة العامة للمملكة.

المصدر ٠هسبريس