كيف يمكن استثمار فيلمين سابقين ناجحين من أجل خلق فيلم ثالث أكثر نجاحا؟ هي وصفة تحتاج التفكير خارج الصندوق لكي تخطر على البال أولا، كما أنها صعبة الإتقان وتحتاج الكثير من الدهاء الإبداعي، الذي يبدو أن المخرج والمؤلف م. نايت شياملان يتميز به.

فبعد فيلم “Unbreakable” الصادر سنة 2000، وفيلم “Split” الصادر سنة 2016، قرّر شياملان أن يجمع بين شخصيات الفيلمين وأحداثهما من خلال فيلم ثالث يحمل عنوان “Glass” ، طرح للعرض في دور السينما الأمريكية في 16 يناير الماضي.

ونظرا إلى شهرة الفيلمين السابقين وشخصياتهما، ونظرا أيضا إلى اسم المخرج نفسه، فإن ما كان متوقعا هو ما حدث بالضبط: قفز الفيلم فورا إلى أعلى قائمة “الطوب تن” الأمريكية متجاوزا فيلم “The upside”.

الحقيقة أن مجرد الجمع بين صامويل ل.جاكسون وبروس ويليس وجيمس مكافوي في فيلم واحد هو خلطة سحرية كافية لنجاح أي فيلم بشكل عام، أما إن كانت الشخصيات التي يؤدونها منبثقة عن فيلمين ناجحين سابقين، نالا من الشهرة ما نالا، فمن المؤكد أن المخرج شياملان وضع قدما فوق قدم وهو ينتظر بكل ثقة نتيجة ما قدمه، والتي لن تكون سوى اكتساح الإيرادات فوراً.

تحكي قصة الفيلم كيف يكتشف ديفيد دن (بروس ويليس) عن طريقة ملامسته كيفن ويندال (جيمس مكافوي) أن هذا الأخير حبس مجموعة من الفتيات بأحد الكراجات المهملة، قبل أن يظهر جلاس (صامويل ل.جاكسون)، لتتواصل الأحداث المثيرة على مدار الفيلم الذي مدته ساعتان وتسع دقائق.

طبعاً، كل ما سبق لا يجعل الفيلم، في نظر النقاد خصوصا، وحتى بعض المشاهدين، يستحق أن يتصدر شبابيك التذاكر، وربما لا يستحق كل الهالة التي نالها لحد الآن.

يقول الناقد ماثيو ليكونا، عن صحيفة “سان دييغو ريدر”، إن “هناك الكثير من اللحظات الكثيرة في الفيلم، والكاميرات الموضوعة في أماكنها بعناية، لكن كل هذا لا يجعل هذا الفيلم الحركي/ الكوميدي جديرا بالاهتمام”.

وبكل قسوة، يتساءل الناقد باري هيرتز: “لماذا كان على شياملان، الذي قدّم أربعة أعمال يمكن اعتبارها فاشلة خلال مسيرته، أن يقدم عملا آخر يثبت فيه فشله؟”.

وبالنسبة إلى الناقد جو مورغنستن، عن “وول ستريت جورنال”، فإن التصور العام للفيلم “مثير للاهتمام، ولكن المردود والأداء العاطفي لا يكاد يذكر، والنهاية المفاجئة ضعيفة، والفيلم بأكمله عبارة عن محاولة إعادة تدوير ليس إلا”.

وقد حصل فيلم “غلاس” لحد الآن على تقييم بلغ 7.0 بالموقع العالمي “Imdb”، وكلف ميزانية وصلت إلى 20 مليون دولار، وحقق إيرادات بقيمة 88 مليون دولار.