متابعة . نورالدين إكجان

لا تكاد تمر مناسبة دينية دون أن يعود جدل إعفاء الخطباء وأئمة المساجد إلى الواجهة، فقد قررت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توقيف محمد العمراني، خطيب مسجد الشهداء بالعاصمة الرباط، إثر إقدامه على بث مضامين رأت فيها “مخالفة لضوابط ومنهج الخطبة الموضوعية”.

محمد العمراني قال إن موضوع خطبته “كان هو تحريم الاحتفال برأس السنة الميلادية، على اعتبار أنه لا يجوز شرعا، فالإسلام ينص على عيدين اثنين فقط، هما الأضحى والفطر”، مشيرا إلى أن “الخطبة عادية واطلع الناس على مضمونها، لكن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية كان له رأي آخر”.

وأضاف العمراني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “رحب بالتوقيف، لكنه لازال ينتظر تبريرات الوزارة التي دفعتها إلى اتخاذ القرار”، مشددا على أنه مارس الخطابة لـ40 سنة في عديد المساجد الوطنية، كما اشتغل في العديد من ديار المهجر، مثل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية.

وأوضح الخطيب الموقوف أنه “تولى الإمامة في مسجد الشهداء لما يقارب ثماني سنوات بعد فترة قضاها إماما في مسجد العكاري بالرباط”، مستحضرا أنه “جرى في وقت سابق منعه من الصلاة بالملك، وذلك رغم حرص العاهل المغربي على أن يكون المصلي به هو إمام المسجد في جميع الأيام”.

وقال العمراني إنه “لم يمسس بأي من الثوابت أو المقدسات”، وزاد: “فضلا عن كل هذا لقد سبق وقرأت الخطبة ذاتها في السنوات الماضية، دون أن يحدث أي مشكل”، مشددا على أن “هناك من اتصل بالوزير شخصيا لتبليغه بالأمر، فبمجرد دخوله إلى مقر سكناه جاءه المندوب طالبا الخطبة، ليرسلوا بعدها استفسارا، ثم قرارا للوزير يتضمن توقيفا عن الخطبة”.

وأوقفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطيب مسجد الشهداء، محمد العمراني، على خلفية خطبة يوم الجمعة 28 دجنبر، متسائلة عن أسباب الخروج بتلك الخطبة إلى الناس، ومشيرة إلى أن مضمونها “انزاح عن الضوابط الموضوعية والصناعية، عبر إصدار أحكام بعيدة كل البعد عن روح التسامح والإخاء”.

وتعود آخر واقعة إعفاء للأئمة إلى فترة “المقاطعة”، إذ قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالاستغناء عن خدمة مصطفى الموهري، خطيب الجمعة بمسجد إبراهيم الخليل بمدينة سلا، “لتكرار مخالفاته لضوابط “دليل الإمام والخطيب والواعظ”، ولتعرضه في خطبة أخيرة لمواضيع من اختصاص مؤسسات أخرى بحكم القانون”.