جمال لمريني

في الحقيقة لم أكن أود الخوض في موضوع النادي البحري وترميمه، وما صاحب ذلك من لغط سواء عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو في المواقع الإخبارية، لكن أثارتني صور بعثها لي أحد الأصدقاء للمدير العام لوكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، وهو يتفقد عملية ترميم النادي البحري كلوب.

هذه الصور إعتبرتها شخصيا، وهذا رأيي لا أفرضه على أحد، تضم الكثير من الرسائل، حيث يتضح أن سعيد زرو مدير وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، وكذلك مدير وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، والمسؤول عن مشاريع ضخمة بالكوت ديفوار ومدغشقر، ليس من المسؤولين الذي يفضلون الجلوس في مكاتبهم المكيفة بعد وضع ربطات العنق والبذلات الرسمية ويكتفون بإعطاء الأوامر فقط، بل هو مسؤول يحب العمل في الميدان، حيث ظهر ذلك جليا في هذه الصورة، وكيف نزل شخصيا لمعاينة الأضرار التي لحقت ببناية النادي البحري.

الرسالة الثانية، التي يمكن أن يلتقطها المسؤولون منهم المنتخبون وكذلك أطر الوكالة المتواجدين بالمدينة، من تصرّف سعيد زرو، على أنه مهما تكن درجات المسؤولية التي وصلوا إليها، مفادها أنه عليهم التواجد دائما في الميدان، والعمل بجدّ، لأن القائد الحقيقي هو من يقود المشروع نحو عتبة النجاح بالعمل والمساهمة والمشاركة، وليس الاكتفاء بالتفرج من بعيد وإعطاء التوجيهات فقط، ولعل إحدى عوائق التنمية في إقليمنا تبقى في الفهم الخاطئ لمعنى تحمّل المسؤولية، ولا يُستثنى في هذه الدائرة إلا من رحم ربك.

الرسالة الثالثة، وهي إستنتاج شخصي، تكمن في كون سعيد زرو له غيرة على الإقليم، ويريد فعليا المساهمة في تنمينه، لاعتباره أحد أبناء المنطقة، إذْ من آيث سعيذ القبلية التي أنجبت مجموعة من الأطر التي على الإقليم الإفتخار بها، وهذا عادي فالشخص دائما ما يكون له إرتباط مع منطقته وأهله أكثر من منطقة أخرى، وهذا ما يجب أن نبلوره إيجابيا بالتعاون المباشر معه كمسؤول أولا وكإبنٍ للمنطقة ثانيا.

الرسالة الرابعة التي يمكن إلتقاطها من وقوفه شخصيا على ترميم المعلمة التاريخية للإقليم، أنه كان هناك خطأ وسوء فهم كبير بين الوكالة وفعاليات المجتمع المدني بخصوص لكلوب الذي أثارت قضيتها ضجة كبيرة، بحيث أكد زرو أنه لم تكن هناك نية الهدم، والهدف كان منذ البداية هو الترميم، وهنا يمكن القول أن في بعض الأحيان وقبل المرور إلى الأشكال النضالية المتعارف عليها من إحتجاج ووقفات، هناك شيء يسمى طلب حوار والجلوس على طاولة التفاوض من أجل مصلحة الإقليم.

واختتم بالقول أنه علينا أن نتشبع بثقافة الإعتراف، وقول كلمة الحق عندما تقتضي المواقف ذلك، فالبطولة ليست دائما تتأتى عن طريق المعارضة والإنتقاد، ولكن يجب أن تنتصر الجرأة للإعتراف للآخر، بمجهوده وعمله وتفانيه، وزرو يستحق التنويه على ما يقوم به في وكالة مارتشيكا.