مصطفى شاكري متابعة

انتقلت حكومتا سبتة ومليلية، الرازحتين تحت التواجد الإسباني بشمال المغرب، إلى السرعة القصوى في تدبير ملف الأطفال القاصرين غير المصحوبين بذويهم، المعروفين اختصارا بتسمية “MENA”، حيث تقرر اجتماع جديد في غضون الأسبوعين المقبلين، من أجل التداول بشأن اقتراح مشروع قانون يخص وجود القاصرين الأجانب على تراب الثغرين.

وتطمح الحكومتان إلى سنّ قانون جديد يهدف إلى الحد من تدفق هجرة الأطفال القاصرين، على غرار القانون الذي يتعامل بشكل جدي وحازم مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية في صفوف المهاجرين الراشدين، لا سيما أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة الإسبانية تشير إلى أنه كان خلال سنة 2016 نحو 3900 قاصر أجنبي غير مصحوبين بذويهم في مختلف المناطق؛ من بينهم 1072 في الأندلس، و999 في مليلية، و246 في سبتة.

وأفادت مصادر هسبريس بأن خوان فيفاس، حاكم مدينة سبتة، قد وجّه طلبا رسميا إلى بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، وكذلك إلى الاتحاد الأوروبي، قصد زيادة الموارد المالية المرصودة لتشديد المراقبة على المعبر الحدودي “تاراخال” وميناء المدينة.

وأظهر استطلاع رأي المواطنين الإسبانيين، نشرته صحيفة “إلفارو دي سوتا”، بخصوص أكثر المواضيع التي أثارت الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي داخل الجارة الشمالية للمغرب، أن أزمة الهجرة في ثغري سبتة ومليلية احتلت المركز السابع في ترتيب الأزمات التي باتت تقض مضجع السلطات الإسبانية، خلال سنة 2018.

من جانبه، قال خوان خوسيه إمبرودا، حاكم مدينة مليلية، في تصريحات صحافية، إن “الموضوع الرئيسي للاجتماع يكمن في تدارس نقطة تعديل بعض التشريعات القانونية التي سمحت بتزايد أعداد القاصرين الأجانب الوافدين على مدينتي سبتة ومليلية؛ ذلك أن إخضاع القاصرين لقانون التشريعات الوطني يعني أنهم يعيشون فعلا صعوبات اجتماعية أجبرتهم على الابتعاد عن أسرهم، لكن المسألة برمتها تتعلق بهجرة غير شرعية لأطفال لا يبلغون سن الـ18”.

وأضاف خوسيه إمبرودا أن “أعداد القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم تناهز نحو 200 شخص في مدينة مليلية لوحدها، بينما تراوح 360 قاصرا في مركز الأمل للاستقبال بسبتة، على الرغم من أن الإحصائيات تشير إلى كون ثمانين في المائة منهم يعيشون في الشوارع، بعدما وصلت الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء إلى أقصاها”.

وشرعت لجنة الخبراء، التي تمخضت عن مباحثات سابقة بين حكومتي سبتة ومليلية، خلال بداية الشهر الجاري، في مباشرة عملها، بحيث أنيطت بها مهمة إعداد نص قانوني جديد يتضمن بعض التعديلات على القانون الخاص بالأطفال القاصرين، ليتم رفع التوصيات النهائية إلى الحكومة المركزية في مدريد.