عبد الرحيم العسري

باتت بقايا تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العراق وسوريا تشكل أكبر خطر يهدد أمن واستقرار المملكة المغربية، خوفاً من عودة المقاتلين المغاربة بعد الضربات المتتالية التي تعرض لها التنظيم الإرهابي في الفترة الأخيرة.

وتُشير آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الأمنية إلى وجود 1669 مقاتلاً مغربياً ينتمون إلى تنظيم “داعش”، تم اعتقال 242 عائداً منهم إلى المغرب.

ولم يُخف بوبكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، الخطورة المستمرة من العودة المفترضة لهؤلاء “الدواعش”، لاسيما أن عودتهم إلى المغرب تتم بطرق متخفية وعبر الحدود الشاسعة أو عن طريق تزوير وثائق إدارية وجوازات سفر.

ولمواجهة هذه التحديات المطروحة رفعت مصالح الأمن من درجة تأهبها بتنسيق مع مختلف المتدخلين، إذ عمدت المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني إلى تعميم قاعدة بيانات واسعة للأشخاص المصنفين في قضايا الإرهاب على جميع مطارات البلاد.

المصادر ذاتها أكدت أن المصالح الأمنية تراقب جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية ومحطات العبور البالغ عددها حوالي 50 نقطة. وتضم هذه المراكز بيانات وصور وبصمات لـ”الدواعش” المغاربة المحتملة عودتهم.

ورفع عبد الطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من خبرات المصالح الأمنية بتسليحها بتقنيات وتكنولوجيات عالية الجودة، من قبيل نظام جديد للتدبير المعلوماتي لشرطة الحدود.

ورغم الضربات التي تلقاها “داعش”، فإن تقارير استخباراتية أمنية دولية أكدت أنه شرع في تجديد خلاياه النائمة في سوريا، خصوصا في المناطق الحدودية مع العراق التي لازالت تضم ما يصل إلى حوالي 5 آلاف “داعشي”.

وأدت الخسائر التي طالت التنظيم إلى فرار مجموعة من المقاتلين إلى مناطق مختلفة، منها القارة الإفريقية، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء، ودول المغرب العربي، ودولة ليبيا التي تشهد وضعا أمنيا مترديا.

وعلى مستوى الوطني، تبين معطيات صادرة عن محكمة الاستئناف بالرباط المختصة في مكافحة الجريمة الإرهابية أنه خلال سنة 2017 تم تسجيل انخفاض في عدد القضايا الإرهابية المسجلة مقارنة مع سنة 2016، إذ بلغ عدد المحاضر المسجلة بالنيابة العامة 161 محضرا تتعلق بـ 358 مشتبها فيه سنة 2017، في حين قدم سنة 2016 إلى النيابة العامة 410 مشتبه فيهم.

وفكك المكتب المركزي للأبحاث القضائية، المعروف اختصارا بـ”البسيج”، 57 خلية إرهابية، بما في ذلك 8 خلايا خلال العام الجاري.

ووصل العدد الإجمالي للخلايا التي تم تفكيكها في المغرب منذ عام 2002 إلى 183 خلية، سعت إلى القيام بأعمال إرهابية في المملكة. كما حالت تدخلات “مكتب الخيام” الناجحة دون وقوع 361 عملا تخريبيا.