متابعة

أورد تقرير حديث أن الحق في المياه يواجه تهديداً متزايداً يوماً بعد يوم بالمملكة، موضحا أن متوسط الحصة السنوية للمواطن المغربي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد يتجه نحو الانخفاض المستمر.

التقرير يحمل عنوان “الاتجار في العطش”، صادر عن “منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية”، أشار إلى أنه في وقت كانت الحصة السنوية للمواطن المغربي تفوق ثلاثة آلاف متر مكعب خلال الستينيات من القرن الماضي، تقدر في الوقت الحاضر بـ750 متراً مكعباً. كما يتوقع تناقص هذه النسبة إلى 500 متر مكعب سنة 2020، وهو “مؤشر على أن البلاد ستواجه وضعية ندرة الماء بصفة مستمرة”، يضيف التقرير.

وعددت الوثيقة عشر انتفاضات من أجل الدفاع عن الحق في الماء؛ أولها المظاهرات التي شهدتها البلاد سنة 1997، تليها الاحتجاجات التي شهدتها مدينة طنجة ضد شركة “أمانديس” جراء ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، متبوعة باحتجاجات مدن الدار البيضاء ضد شركة “ليديك” وسكان الرباط ضد “ريضال”، ثم احتجاجات تنسيقيات مناهضة الغلاء التي بلغ عددها خمسين تنسيقية في عدد من المدن، مثل بوعرفة وصفرو، تليها احتجاجات سكان قرية إميضر بسبب المياه الجوفية، ثم احتجاجات قرية بن صميم واحتجاجات قرية تارميلات ضد شركة أولماس واستغلالها لمنابع مياهها، وأيضا مجموعة من محطات الاحتجاج بكل من زاكورة وتنغير وطاطا والرشيدية.

التقرير ألقى الضوء على ندرة المياه التي بات يشهدها العالم العربي ككل، وأشار إلى “مظاهر تحول المياه إلى سوق تدر أرباحاً طائلة للشركات عابرة القومية”، متوقعا أن يصل حجم صفقات الاتجار بالمياه إلى 660 مليار دولار بحلول 2020؛ في حين تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة إلى أنه بحلول عام 2030، يقدر أن يقيم زهاء 4 مليارات نسمة في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه، خصوصاً جنوب آسيا والصين.

وأصدرت الوثيقة عددا من التوصيات، من بينها ضرورة “ربط جميع المشكلات المرتبطة بالمياه من كمية وجودة وإمكانية الحصول عليها، وكذلك السدود والمشاريع الكهرومائية، بعوامل التغيّر المناخي وخطورته على الأجيال الحالية والقادمة”، مع وجوب “الاهتمام بالجانب التوعوي في ما يتعلّق بسلوكيات المواطنين في المحافظة على مورد المياه وعدم إهداره في الأماكن التي تتميز عن غيرها بوفرة مياه وهمية”.

وأوصى التقرير بوجوب “التشديد على التجربة الخاصة لكل بلد وضرورة احترام المؤسسات المالية لخصوصية وطبيعة البلدان المختلفة التي لا يصلح معها تطبيق أجندة موحدة، إذ ثبت علميًا أنها تفاقم من الفقر والتدهور الصحي والبيئي، خاصة أجندة خصخصة المياه”؛ ناهيك عن “الضغط على الحكومات والمؤسسات المالية لتوفير الدعم لتجارب الإدارة المحلية للمياه، مع تقديم الضمانات الكافية لنجاح التجربة، بعيدًا عن الشركات الخاصة”.

وأكدت الوثيقة على “وجوب العمل مع جميع الأطراف المعنية لنشر الأفكار الخاصة بالإدارة المحلية للمياه، دون الاكتفاء بالمؤتمرات وأوراق العمل التي تستقر في كتب لا تصل إلى المواطنين المضارين”؛ مع “تنشيط سبل المحاسبة للشركات الخاصة وفضح ممارساتها ومظاهر الفساد المرتبطة بأعمالها في البلدان المختلفة”.