قرّر معتقلو حراك الريف، المتابعون أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الانسحاب من المحاكمة التي انطلقت جلساتها الاستئنافية، احتجاجا على استمرار وضعهم داخل القفص الزجاجي الذي تمت صباغته في بداية أطوار المحاكمة في المرحلة الابتدائية.

ورفض المعتقلون، في الجلسة التي عقدت مساء الاثنين، استمرار وضعهم داخل القفص المذكور، الذي يعيق حريتهم بحسبهم، مطالبين بإزالته مقابل مكوثهم بالقاعة ومواصلة أطوار المحاكمة.

وخاطب ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف المدان بعشرين سنة سجنا نافذة بالمرحلة الابتدائية، حسن الطلفي، رئيس الجلسة، قائلا: “قررنا مغادرة القاعة إلى حين رفع القفص غير الشفاف؛ لأننا معتقلو رأي، ولسنا مجرمين”، لينسحبوا وهم يرددون شعارات بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وظل المعتقلون يرددون من داخل قبو محكمة الاستئناف شعارات وصل صداها إلى القاعة التي واصلت الهيئة النظر في الملف؛ من قبيل: “الشعب يريد سراح المعتقل”، “كرامة، حرية، عدالة اجتماعية”.

مقابل ذلك، فإن الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع بديل المعتقل، رفض مغادرة القفص الزجاجي غير الشفاف، حيث ظل ماكثا به إلى حين طرده من لدن القاضي بعد احتجاجه على تزوير محضر الجلسة السابقة، حيث صرخ المتهم: “القضاء رسالة ربانية، ومهما عشنا سنموت، وهذا عيب ومؤسف في مملكة لها اثنا عشر قرنا”.

وفِي الوقت الذي قرر فيه رئيس الهيئة إنذار المتهمين بواسطة القوة العمومية، فإن النقيب عبد الرحيم الجامعي، دفاع نشطاء الريف، التمس تأجيل الجلسة “لمنحنا مهلة للبحث عن طرق لمعالجة هذا الأمر، ويتعذر متابعة المحاكمة بعد انسحاب المتهمين؛ فنحن نعتبر سبب غيابهم سببا مشروعا وقانونيا”.

وأضاف الجامعي، في مرافعته، أن الدفاع يرغب في استكمال المخابرة مع المتهمين “وأعتقد أن النيابة العامة لا يمكن أن تستخف بموقف موحد حين قرروا مغادرة القاعة إلى حين رفع إشكالية القفص”.

من جهتها، رفضت النيابة العامة، ممثلة في نائب الوكيل العام حكيم الوردي، ليّ ذراع المحكمة من لدن المعتقلين، حيث أكد أن “المحكمة ليست رهينة لأحد ولمزاجية أحد، لا يمكن أن يعلقوا حضورهم للمحاكمة مقابل إزالة القفص”.

وأشار الوردي إلى أن شروط المحاكمة العادلة محترمة بهذه الجلسة، إذ تم السماح للمعتقلين بالتخابر مع دفاعهم قائلا: “ما شهدناه في الجلسة هو دليل على تمثلكم لشروط المحاكمة العادلة، من قبيل السماح بالمخابرة”، مضيفا أن المحكمة سبق لها إصدار قرار بخصوص القفص.

واتهم المحامي الحبيب حاجي، عضو هيئة دفاع الصحافي المهداوي، كتابة الضبط ورئاسة الجلسة بتزوير محضر الجلسة السابقة، إذ لم يتم تضمين ملتمس خاص بالسراح المؤقت، مؤكدا أنه سيلجأ إلى اتباع مختلف المساطر القانونية لإثبات ذلك.

واعتبر حاجي أن ما جرى في الجلسة السابقة “إهانة للمحامين، حيث انسحب رئيس الجلسة من القاعة دون منح الدفاع الكلمة”، مطالبا رفقة المحامي محمد الهيني بتصحيح ما ورد في المحضر السابق.

وزاد: “المحامي لا يتم ترويضه، ونحن رقم مهم جدا لا يجب التلاعب به، وأي تلاعب بالمحامين هو خطر على البلاد.. لذا، ألتمس تصحيح المحضر السابق؛ حتى لا نضطر إلى اللجوء إلى مساطر أخرى”.

ودخل دفاع الصحافي المهداوي في خلاف حاد مع رئيس الجلسة، حيث رفض هذا الأخير ضرب المحامي محمد الهيني يده على الطاولة، بينما اعتبر المحامي ذلك غير مقصود به إهانة الهيئة؛ وهو ما دفع النقيب الجامعي إلى التدخل والتأكيد على أن هذا السلوك يستعمل دائما من لدن المحامين في المرافعات.